تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أحد الامرين الفيئة والرجوع إلى المعاشرة الزوجية أو الطلاق ، وعليه أن يراقب اللّه تعالى فيما يختاره منهما . فإن لم يطلق هو بالقول كان مطلقا بالفعل ، أي انها تطلق منه بعد انتهاء المدة رغم أنفه منعا للضرار ، وقيل ترفع أمرها إلى الحاكم فيطلق عليه ، والمسألة خلافية في هذا ولكن لا خلاف في عدم جواز بقائها على عصمته وعدم إباحة مضارتها . وقد فضل اللّه تعالى الفيئة على الطلاق إذ جعل جزاء الفيئة المغفرة والرحمة ، وهدى إلى مراقبته في العزم على الطلاق ، وذكر المؤلي بسمعه تعالى لما يقول وعلمه بما يسره في نفسه ويقصده من عمله هذا حكم الايلاء من المرأة إذا أطلقه الزوج فلم يذكر زمنا أو قال لا أقربك مدة كذا وذكر أكثر من أربعة أشهر ، فان ذكر مدة دون أربعة أشهر فلا يلزمه شيء إذا أتمها وفي الأربعة خلاف . وقد عدي الايلاء هنا بمن لما فيه من معنى المفارقة والانفصال ، وهو من البلاغة والايجاز بمكان . ويقال في غيره إلى وآلى وائتلى أن يفعل كذا أي حلف ، وصار الايلاء حقيقة شرعية في الحلف المذكور * * *
( 228 ) وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
* * * لما ذكر في الآية السابقة أن للمؤلين من نسائهم حالين الفيئة بالرجوع إلى معاشرتهن ، وعزم الطلاق وامضاءه ، ناسب أن يذكر بعده شيئا من أحكام الطلاق معطوفا على ما قبله متمما له فقال
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
الخ « تفسير المنار » « 47 » « الجزء الثاني »