تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
أن لا يقرب امرأته وخص باسم الايلاء في عرف الشرع كما سيأتي فبين الآيات وما قبلها وما بعدها تناسب بهذا الاعتبار
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
العرضة بالضم كالغرفة لها معان أظهرها هنا اثنان أحدهما أن تكون بمعنى المانع المعترض دون الشيء أي لا تجعلوا اللّه تعالى مانعا بينكم وبين عمل الخير بأن تحلفوا به على تركه فتتركوه تعظيما لاسمه ، ويؤيد هذا المعنى ما رواه ابن جرير في سبب نزول الآية وهو حلف أبي بكر رضي اللّه عنه على ترك الانفاق على مسطح بعد أن خاض في قصة الافك وفيه نزل
( وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى )
الآية . ويؤيده أيضا أحاديث في الصحيحين وغيرهما منها قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه » وقوله عليه الصلاة والسّلام « واللّه ان شاء اللّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني » وفي حديث عائشة عند ابن ماجة وابن جرير قالت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من حلف على يمين قطيعة رحم أو معصية فبره أن يحنث فيها ويرجع عن يمينه » وفي هذا المعنى أحاديث أخرى . ذلك ان الانسان يسرع إلى لسانه الحلف أنه لا يفعل كذا وقد يكون خيرا وليفعلن كذا وقد يكون شرا ، واللّه تعالى لا يرضى بأن يكون اسمه حجابا دون الخير أو محضاء للشر ، فنهى عن ذلك وأمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بوجوب تحري الخير ، والأحسن وان حلف على غيره فليكفر عن يمينه بما هو منصوص في سورة المائدة والمعنى الثاني للعرضة ما يعرض للشيء أي ما ينصب ليعرض له الشيء كالهدف للسهام ، يقال فلان عرضة للناس إذا كانوا يقعون فيه ويعرضون له بالمكروه قال الشاعر
وان تتركوا رهط الفدوكس عصبة * يتامى أيامى عرضة للقبائل
ويقال جعلته عرضة لكذا أي نصبته له فكان معروضا ومعرضا له يكثر وروده عليه وقال الشاعر
طلقتهن وما الطلاق بسبة * ان النساء لعرضة التطلق
والمعنى على هذا الوجه لا تكثروا الحلف باللّه تعالى فالذي يجعل اللّه عرضة