تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
وحال أهله وسعادة بيته . وأما الذين تطغى بهم شهواتهم فتخرجهم عن الحدود والسنن فإنهم لا يسلمون من المنغصات والشقاء في حياتهم الدنيا ، وهم في الآخرة أشقى وأضل سبيلا ، وإنما سعادة الدارين في تكميل النفس بالاعتقاد الصحيح ، والاخلاق المعتدلة ، وتلك هي الفطرة السليمة . والتعبير بالمؤمنين يشعر بأن العمل والامتثال والاذعان مما يتحقق به إيمان المؤمن وان قائدة الايمان بثمراته هذه ، وإن شئت قلت بتمام أركانه وهي الاعتقاد والقول والفعل ، كما ورد في الأحاديث الصحيحة المبينة للآيات الكريمة ، الدامغة للذين يفصلون بين الاعتقاد والاعمال اللازمة له واننا نعيد التنبيه للاقتداء بنزاهة القرآن في التعبير عن الأمور التي يستحيا من التصريح بها بالكنايات البعيدة التي يفهم منها المراد ولا تستحي من تلاوتها العذراء في حدرها ، فان الاتيان بمعنى المجيء فهو كناية لطيفة كقوله
( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ )
وتشبيه النساء بالحرث لا يخفى حسنه . فأين هذه النزاهة مما تراه لبعضهم في تفسيرها وتفسير أمثالها من الآيات المعجزة بنزاهتها كاعجازها ببلاغتها ، ومما تراه في بعض كتب الدين الأخرى من العبارات المستهجنة التي قد يستغنى عنها في بيان المراد منها * * *
( 224 ) وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 225 ) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 226 ) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 227 ) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
* * * هذه الآيات في أحكام الايمان وهي عامه وخاصة والثاني هو حلف الرجل
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 364 | الشيخ محمد رشيد رضا