تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
زمن المحيض ، وهو كناية عن ترك غشيانهن فيه ، ثم بينت مدة هذا الاعتزال بصيغة النهي . والحكمة في التأكيد هي مقاومة الرغبة الطبيعية في ملابسة النساء وايقافها دون حد الايذاء . وكان يظن بعض الناس أن الاعتزال وترك القرب حقيقة لا كناية ، وانه يجب الابتعاد عن النساء في المحيض وعدم القرب منهن بالمرة ، ولكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بين لهم ان المحرم انما هو الوقاع . عن أنس بن مالك ان اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فأنزل اللّه عز وجل
« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً »
إلى آخر الآية فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « اصنعوا كل شيء إلا الجماع » رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن . وفي حديث حزام بن حكيم عن عمه أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال « لك ما فوق الإزار » أي ما فوق السرة رواه أبو داود ، وقد حمل بعضهم النهي على من يخاف على نفسه الوقاع ، وكأن السائل كان كذلك ، وقال بعضهم ان هذا الحديث مخصص للحديث الأول ولما في معناه فلا يجوز الاستمتاع الا بما فوق السرة والركبة ، وهو تخصيص بالمفهوم والخلاف فيه عند الأصوليين معلوم . قرأ حمزة والكسائي وعاصم ( يطهرن ) بتشديد الطاء وأصله يتطهرن والباقون بالتخفيف
فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ
الطهر في قوله تعالى
« حَتَّى يَطْهُرْنَ »
انقطاع دم الحيض وهو ما لا يكون بفعل النساء ، وأما التطهر فهو من عملهن وهو يكون عقب الطهر ، واختلفوا في المراد منه فقال بعض العلماء هو غسل أثر الدم وقال مجاهد وعكرمة ان انقطاع الدم يحلها لزوجها ولكن تتوضأ ، والجمهور على أن المراد به الاغتسال بالماء ان وجد ، ولا مانع منه والا فالتيمم . وقالت الحنفية ان طهرت لأقل من عشر فلا تحل الا إذا اغتسلت وان لعشر حلت ولو لم تغتسل وهو تفصيل غريب . والامر باتيانهن لرفع الحظر في النهي عن قربهن وبيان شرطه وقيده . والظاهر أن المراد بلفظ الامر في قوله
« فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ »
الامر التكويني أي فأتوهن من المأتى الذي برأ اللّه تعالى الفطرة