تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
والمشركات عام يشتمل أهل الكتاب لان بعض ما هم عليه شرك ، وقد قال تعالى بعد ذكر بعض عقائدهم
( 9 : 31 سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
واستدلوا على شركهم أيضا بقوله تعالى
( 4 : 84 إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) *
ولو لم يكونوا مشركين لجاز ان يغفر اللّه لهم . وذهب الأكثرون إلى أن المراد بالمشركات مشركات العرب اللاتي لا كتاب لهن لان هذا هو عرف القرآن في لقب المشرك قال تعالى
( 2 : 105 ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ )
الآية وقال تعالى
( 98 : 1 لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ )
والعطف يقتضي المغايرة . وهذا القول هو الذي يتفق مع قوله تعالى في بيان من يحل من النساء
( 5 : 5 وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
وهي في سورة المائدة وقد نزلت بعد سورة البقرة ولذلك ذهب من قال بأن لفظ المشركات شامل للكتابيات إلى أن آية المائدة نسخت آية البقرة ، وقال بعضهم ومنهم الجلال انها خصصتها بغير الكتابيات والمقصود واحد . وزعم بعض المفسرين ان آية البقرة هي الناسخة لآية المائدة ، وهذا لا وجه له مع الاتفاق على أن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا . وذهب بعض آخر إلى التأويل بأن آية المائدة مقيدة بما إذا أسلمن ، وهذا ليس بشيء إذ لا دليل على القيد المحذوف ، ولان المشركات إذا أسلمن يحل نكاحهن أيضا بالاجماع ، وجرى عليه العمل في عصر التنزيل قبل نزول الآية فما فائدة ذكره ؟ وقد اختلف في المجوس فقيل يدخلون في المشركين لأنهم لا كتاب لهم وقيل بل كان لهم كتاب ، وبعض الفقهاء يقول لهم شبهة كتاب ، وقد يشعر بأنهم أهل كتاب قوله تعالى في سورة الحج
( 22 : 17 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
فالعطف يقتضي المغايرة وقد فرق الفقهاء بين المشركين والمجوس في الجزية ولا حاجة للبحث في ذلك هنا أما ما استدل به الآخرون على شرك أهل الكتاب من قوله تعالى
( 9 : 31 سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )
وقوله
( 4 : 84 إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ) *
الآية فقد أجابوهم