تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
آل عمران
( 3 : 12 أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ )
وهذه نزلت في غزوة أحد لا محالة وأما قوله تعالى في سورة التوبة
( 9 : 16 أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ )
فقد قيل إنه خطاب للمؤمنين وقيل للمنافقين . ومن خطاب المؤمنين في مثل هذا المقام قوله في أول سورة ألم العنكبوت
( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ *
- إلى قوله -
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ )
. فهذه الآيات وأمثالها تؤيد الآية التي نفسرها في ابتلاء اللّه المؤمنين الصادقين الداعين إلى الحق ، ولكنك تجد أكثر المسلمين الذين تتلى عليهم دائما في غفلة عنها ، فمن لم يغفل عن تصور المعنى في ذهنه يغفل عن انطباقه على الواقع ، ولذلك تجد الكثيرين منهم يذهبون إلى أن من يؤذى في سبيل الحق بالقول أو بالفعل ، كان وقوع الأذى عليه دليلا على أنه مبطل لا يطلب الحق ! ! فما أجهلهم بكتاب اللّه ؟ وما أبعدهم عن العلم بسنن اللّه ؟ وما أغفلهم عن تأويلهما في خلق اللّه ؟ اتخذ المسلمون هذا القرآن مهجورا الا ما يتغنون به من بعض سوره في المحافل الجامعة ، ففقدوا روح الدين ، وتبع الروح الجسمان الا قليلا من الرسوم الماثلة ، في جانب بروج البدع المشيدة ، وانما أبقى على تلك الرسوم تمسك العوام بها ، فلولاهم لما بالى بها الامراء والرؤساء الذين لا قوام لعظمتهم الاخضوع العامة لهم ، لذلك جعلوا الدين رابطة سياسية وآلة لاخضاع العامة ، ولذلك يحاربون من يدعو الأمة إلى الكتاب العزيز ، ويستعينون عليه بعلماء الرسوم الذين يستمدون سلطتهم ورزقهم وجاههم منهم ، لئلا تتوجه نفوس الجمهور إلى الكتاب ، فيعرو رياستهم الزلزال والاضطراب ، هذا هو الحجاب بين الأمة وبين الاعتبار بالقرآن والاهتداء بهديه - المسلم العارف بتاريخ دينه يعرف قيمة أصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والمسلم
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 302 | الشيخ محمد رشيد رضا