دين أو هم المؤمنون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى كل فاللّه جل شأنه يخبرنا وهو أصدق القائلين بأن المؤمنين هم الذين يهتدون لما اختلف الناس فيه من الحق أي يصلون إلى الحق الذي تختلف مزاعم الناس فيه ، فيزعم كل واحد انه عليه ، وهو اما بعيد عنه بعد الباطل عن الحق ، واما على شيء منه غير أنه على حكم المصادفه والاتفاق ، والذي حمله على زعمه انما هو الهوى والميل إلى الشقاق ، وهو في الحالتين على الباطل لان موافقة الحق على غير بصيرة لا تعد هداية اليه .
الايمان الصحيح له نور يسطع في العقول فيهديها في ظلمات الشبه ويضيء لها السبيل إلى الحق الذي لا يخالطه باطل ، فيسهل عليها أن تميط كل أذى يتعثر فيه المسالك ، وقد يسقط به في مهاو من المهالك . الايمان الصحيح لا يسمح لصاحبه أن يأخذ بأمر قبل ان يتبصر فيه ، وبمحص الدليل على أنه نافع له في دينه أو دنياه ، ولا يدع أمرا حتى يشهد عنده البرهان أو العيان بأنه ليس مما يجب عليه أن يأتيه بحكم ايمانه . الايمان الصحيح يجعل من نفس صاحبه رقيبا عليها في كل خطرة تمر بباله ، وكل نظرة تقع منه على ما بين يديه من آيات اللّه في خلقه ، لا يطير الخيال بصاحب الايمان الصحيح الا إلى صور من الحق تنزل منه منزلة العبارة من معناها ، فهو إذا اعتقد فإنما يعتقد ما هو مطابق للواقع ، وإذا تخيل فإنما يتخيل صورا تمثل ذلك الواقع وتجليه في أقوى مظاهره ، بهذا يكون تيسير اللّه له الهداية إلى الحق الذي يختلف فيه الناس ، فهو مطمئن ساكن القلب ، وهم في اضطراب وحرب ، تولوا عن هداية اللّه فحرموا توفيقه ، وكفروا بنعمة العقل والدين ، فعوقبوا عليها بفشو الشر ، وفساد الامر ، واللّه لا يصلح عمل المفسدين ، ولا فساد أعظم من الاختلاف في الدين
( 6 : 159 إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ )
( 42 : 13 شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ )
( 2 : 137 فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * 138 صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ )