العمل - يسخرون من فقرائهم لأنهم محرومون من زينتهم وان كانوا راضين من اللّه مغبوطين بما منحهم من الايمان والرجاء بالآخرة . ومن أغنيائهم لأنهم لا يتنوقون في النعيم بل يرون الكياسة في الاستعداد لما بعد الموت بترقية النفس بالاعتقاد الصحيح المؤيد بالبينات والتحلي بالفضائل وأحاسن الاخلاق ويعدون الفضل في القيام بحقوق الناس وخدمة الأمة ، والإفاضة من فضل المال على العاجزين والبائسين .
وكلما أنفقوا في سبيل اللّه درهما ، عده أولئك المستهزءون مغرما
قال تعالى ردّا على هؤلاء الساخرين الذين يرون أنهم في زينتهم ولذاتهم ، خير من أهل اليقين في نزاهتهم وتقاتهم
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
فإذا استعلى بعضهم على بعض المؤمنين طائفة من الزمن في هذه الحياة القصيرة الفانية ، بما يكون لهم من الاتباع والأنصار والمال والسلطان ، فان المؤمنين المتقين يكونون أعلى منهم مقاما يوم القيامة في تلك الحياة العلية الأبدية . ولم يقل : والذين آمنوا فوقهم . لان هؤلاء المفتونين بزينة الحياة الدنيا يدّعون الايمان لأنهم ولدوا ونشأوا بين قوم يدعون بأهل الايمان وأهل الكتاب ، فاللّه يرشدنا إلى أنه لا اعتداد بالايمان في الآخرة إلا إذا صحبته التقوى ، وكانت أثرا له في النفس والعمل الصالح
( 19 : 63 تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
- 3 : 133 أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ -
5 : 93 لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا )
والآيات في في هذا كثيرة جدا ولكن الذين يزعمون أن النجاة في الآخرة والدرجات العلى فيها تحصل بمجرد اللقب والجنسية ، أو بعض التقاليد التي لا أثر لها في النفس ، لا يلتفتون إلى مثلها ، وإذا قيل لعظمائهم فيها ، واحتج عليهم بها ، طفقوا يحرفون ويؤولون ، ويدعون أنها نزلت في الكافرين وهم مسلمون . أو يقولون هكذا قال شيوخنا وإنما نحن مقلدون . وهؤلاء الداعون إلى الكتاب ضالون مضلون ، لأنهم يدعون لاجتهاد في الدين . وقد أقفل علماؤنا بابه منذمئين من السنين « تفسير المنار » « 35 » « الجزء الثاني »