يكون دائما أحسن حالا وأكثر احتمالا ومحلا لعناية اللّه تعالى به فلا يؤلمه الفقر كما يؤلم الفاجر . فهو يجد بالتقوى مخرجا من كل ضيق . ويجد من عناية اللّه رزقا غير محتسب . وأما الأمم فأمرها على غير هذا فان الأمة التي ترونها فقيرة ذليلة معدمة مهينة لا يمكن أن تكون متقية لأسباب نقم اللّه وسخطه بالجري على سننه الحكيمة وشريعته العادلة . ولم يكن من سنة اللّه تعالى أن يرزق الأمة العزة والثروة والقوة والسلطة من حيث لا تحتسب ولا تقدر ، ولا تعمل ولا تدبر ، بل يعطيها بعملها ، ويسلبها بزللها . وقد بين الأستاذ هذا المعنى غير مرة وتقدم في التفسير وهو مؤيد بآيات الكتاب المبينة لسنن اللّه العامة كقوله تعالى
( 8 : 25 وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً )
فجعل وقوع الظلم سببا في وقوع البلاء على الأمة من ظلم منها ومن لم يظلم . ومن الظلم ترك مقاومة الظلم حتى يفشو ويكون له السلطان الذي يذهب بكل سلطان . وكقوله
( 8 : 46 وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )
ولأجل هذه السنة . أمر بالاستعداد على قدر الطاقة
( 8 : 60 وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ )
ولا قوة مع الخلاف والنزاع . والتفرق والانقسام ولذلك أمرنا تعالى بالدخول في السلم كافة ، ومنحنا على ذلك البينات الكافية .
وضرب لنا الأمثال . وتوعدنا بالوعيد بعد الوعيد . ثم بين لنا منشأ الاختلاف في البشر لنكون على بصيرة فقال
* * *
( 213 ) كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
* * *
يقول المؤلف محمد رشيد رضا كتب تفسير هذه الآية الأستاذ الامام باقتراح مني وأنا الذي وضعت الأرقام للسور والآيات في شواهد ما كتبه وهذا نصه