ترجع وتصير ، وهو بكل شيء محيط
( 55 : 23 يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ 34 فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
وإذا كان كل ما سنه اللّه تعالى من النظام لخلقه حتما مقضيا لا يضل واضعه ولا ينسى ، فعلى من زل عن صراطه واتبع خطوات الشيطان أن يبادر بالتوبة والرجوع إلى الحق قبل أن يحيق به زلله ، ويبسله عمله ، وقبل أن تقوم قيامته أو قيامة الناس أجمعين ، فيجازى على زلله و
( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ )
وأجدر الناس بالمبادرة إلى هذه التوبة علماء الأمة الذين أبسلوها بخلافهم وتفرقهم ، فعليهم أن يحكموا كتاب اللّه وسنة رسوله فيما شجر بينهم من غير تعصب ويسلموا تسليما
وذكر الأستاذ الامام في تفسير الآية وجها آخر يعد بيانا للقول بأن الاتيان مسند إلى اللّه تعالى على أنه هو الذي يأتي على ظاهر مذهب السلف لا عذابه ولا يومه الموعود ، وهو من الآيات الكبرى ، وأسرار المعارف العليا ، فقال ما مثاله :
من الناس من يؤمن باللّه تعالى وصحة دينه إيمانا موافقا لما جاء في كتابه ويكون في ايمانه على حق اليقين ، والاطمئنان الذي لا زلزال فيه ولا اضطراب ، وأهل هذا اليقين هم الذين يقال إن اللّه حاضر عندهم وانه معهم أينما كانوا ، لان معرفته ثبتت في عقولهم ، والتوكل عليه قد لابس قلوبهم ، وهم الذين قال قائلهم :
لو كشف الحجاب ما ازددت يقينا ومنهم من ليس له تلك المعرفة وهذا اليقين ، فلا يقال إن اللّه عندهم لان ما حضر في عقله هو غير ما وصف اللّه تعالى به نفسه ، وشهدت به آياته في كتابه وآياته في خلقه ، ثم هو ليس على يقين مما عنده ، أولئك أصحاب الظنون وأرباب الشكوك ، وحملة التقاليد الذين زلوا من بعد ما جاءنهم البينات ، فاتخذوا بينهم وبين اللّه حجابا ووسطاء ، وشبهوه بخلقه في كثير من الشؤون ، فهم غائبون عن اللّه تعالى ومحجوبون عن ربهم ، بحيث لا تطوف معرفته الحقيقية بعقولهم ، ولا تلابس عظمته وكماله قلوبهم ، فإذا كان يوم القيامة وكشف الحجاب عرفوا اللّه ربهم الحق ، وتبين لهم ما كانوا عليه من الباطل ، فذلك إتيان اللّه لهم ،