تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
على أن الألوسى حكم وجدانه واستفتى قلبه في بعض فروع المسألة ، فأفتاه بوجوب قراءة الفاتحة والبسملة في الصلاة ، وخانه في كونها آية منها ، وأورد في حاشية تفسيره على ذلك إشكالا استكبره جد الاستكبار وما هو بكبير ، فنحن نذكر عبارتيه ، ونقفى عليهما بالرد عليه ، قال في تفسيره روح المعاني : « وبالجملة يكاد أن يكون اعتقاد كون البسملة جزءا من سورة « 1 » من الفطريات ( ! ! ) كما لا يخفى على من سلم له وجدانه ( ! ! ) فهي آية من القرآن مستقلة ولا ينبغي لمن وقف على الأحاديث أن يتوقف في قرآنيتها ، أو ينكر وجوب قراءتها ويقول بسنيتها ، فو اللّه لو ملئت لي الأرض ذهبا لا أذهب إلى هذا القول وإن أمكنني بفضل اللّه توجيهه ( ! ! ) كيف وكتب الأحاديث ملأى بما يدل على خلافه . وهو الذي صح عندي عن الإمام - يعنى إمامه الجديد أبا حنيفة رحمه اللّه تعالى - والقول بأنه لم ينص بشئ ليس بشئ ، وكيف لا ينص إلى آخر عمره في مثل هذا الأمر الخطير الدائر عليه أمر الصلاة من صحتها أو استكمالها ، ويمكن أن يناط به بعض الأحكام الشرعية ، وأمور الديانات كالطلاق والحلف والعتق . وهو الإمام الأعظم ، والمجتهد الأقدم ، رضى اللّه عنه » ؟ وكتب في حاشيته عند قوله : فهي آية من القرآن مستقلة ما نصه : استشكل بعضهم الإثبات والنفي ؛ فان القرآن لا يثبت بالظن ولا ينفى به وهو إشكال كالجبل العظيم ( ؟ ) وأجيب عنه أن حكم البسملة في ذلك حكم الحروف المختلف فيها بين القراء السبعة قطعية الاثبات والنفي معا ( ! ! ) ولهذا قرأ بعضهم بإثباتها وبعضهم باسقاطها ، وإن اجتمعت المصاحف على الاثبات ، فإن من القراءات ما جاء على خلاف خطها كالصراط ومصيطر فإنهما قرئا بالسين ولم يكتبا إلا بالصاد
( وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ )
تقرأ بالظاء ولم تكتب إلا بالضاد ففي
هامش
( 1 ) كذا في الأصل المطبوع في المطبعة الأميرية عن نسخته الخطية . وهو تعبير ركيك كما ترى ، والجزء يصدق ببعض الآية كالذي في سورة النمل وهو لا خلاف فيه ولا معنى لجعله من قبيل الفطريات . وإنما الذي يقرب منها كونها آية من كل سورة إلا براءة . وأقوى منه كونها آية من الفاتحة .