تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
البسملة التخيير . وتتحتم قراءتها في الفاتحة عند الشافعي احتياطا ( ! ! ) وخروجا من عهدة الصلاة الواجبة بيقين لتوقف صحتها على ما سماه الشرع فاتحة الكتاب . فافهم واللّه أعلم بالصواب » ا ه أقول : نعم إن اللّه أعلم بالصواب ، وقد وفق لعلمه أولى الألباب ، وهم ( الذين يستمعون القول : فيتبعون أحسنه ، أولئك الذين هداهم اللّه ، وأولئك هم أولوا الألباب ) دون الذين يستمعون القول فيتبعون منه ما وافق رواية فلان ، ورأى فلان ، ويوجبون على أنفسهم نصره ولو بتأويل ما مضت به السنة العملية وثبت بنص القرآن ، ولولا عصبية المذاهب عند المقلدين ، والغرور بظواهر بعض الروايات عند الاثريين ، لما اختلف أحد من الفريقين في هذه المسألة ونحمد اللّه تعالى أن اختلافهم فيها قولي جدلى لا عملي . سبحان اللّه ! ما أعجب صنع اللّه في عقول البشر ! أيقول السيد محمود الألوسى العالم الذكي النزاع إلى استقلال الفكر في كثير من مسائل التفسير ، بالرغم من رضائه بمهانة جهالة التقليد : إن استشكال الجمع بين الإثبات والنفي القطعيين في مسألة البسملة « إشكال كالجبل العظيم » ؟ ثم يرضى بالجواب عنه بما يقرر به الجمع بين الإثبات والنفي القطعيين . سبحان اللّه ! إن الجمع بين النفي والاثبات هو التناقض الحقيقي الذي يعز إيراد مثال للمحال العقلي مثله ، فكيف يصدر القول به عن عالم أو عن عاقل ؟ إن الاشكال الذي نظر إليه المفسر بعيني التقليد العمياوين فرآه كالجبل العظيم : هو في نفسه صغير حقير ضئيل قمىء خفى كالذرة من الهباء ، أو كالجزء لا يتجزأ من حيث كونه لا يرى ولا يثبت إلا بطريقة الفرض . أو كالعدم المحض والجواب الحق : أنه لم ينف أحد من القراء كون البسملة من الفاتحة نفيا حقيقيا برواية متواترة عن المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم تصرح بأنها ليست من الفاتحة - كما يقول بعض الناس بشبهة عدم رواية بعض القراء لها ، وشبهة تعارض الروايات الآحادية التي ذكرنا أقواها والمخرج منها - أو ليست إلا جزء آية من سورة النمل ، كما زعم من لا شبهة لهم على النفي تستحق أن يجاب عنها