تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ومنها : حديث أنس « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم » رواه الحاكم وقال : ورواته عن آخرهم ثقات ، وأقره الحافظ الذهبي . وقد أورد الشوكاني في نيل الأوطار هذه الأحاديث الصحيحة وغيرها من الروايات الضعيفة الأسانيد الصحيحة المتون ، وذكر حمل الروايات الصحيحة من أحاديث النفي المعارضة لها على عدم الجهر بالبسملة من باب حمل المطلق على المقيد وهو ترك الجهر ، ثم قال : « وإذا كان محصل أحاديث نفى البسملة هو نفى الجهر بها ، فمتى وجدت رواية فيها إثبات الجهر قدمت على نفيه . قال الحافظ - ابن حجر - لا بمجرد تقديم رواية المثبت على النافي - أي كما هي القاعدة - لأن أنسا يبعد جدا أن يصحب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مدة عشر سنين ويصحب أبا بكر وعمر وعثمان خمسا وعشرين سنة فلا يسمع منهم الجهر بها في صلاة واحدة ، بل لكون أنس اعترف بأنه لا يحفظ هذا الحكم ، كأنه لبعد عهده به لم يذكر منه إلا الجزم بالافتتاح بالحمد للّه جهرا ، فلم يستحضر الجهر بالبسملة ، فيتعين الأخذ بحديث من أثبت الجهر ا ه . أقول : وقد تقدم نص الرواية عنه بنسيان هذا الحكم آنفا فعد حديثه مضطربا لا يحتج به . قال الحافظ ابن عبد البر بعد سرده روايات حديثه : في الاستذكار : هذا الاضطراب لا تقوم معه حجة . . وقد سئل عن ذلك أنس فقال : كبرت سنى ونسيت . ا ه وقد روى الطبراني في الكبير والأوسط في سبب ترك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للجهر بالبسملة في الصلاة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وكان المشركون يهزؤن بمكاء وتصدية ، ويقولون : محمد يذكر إله اليمامة - وكان مسيلمة الكذاب يسمى رحمن - فأنزل اللّه
( وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ )
فتسمع المشركين فيهزؤا بك
( وَلا تُخافِتْ بِها )
عن أصحابك فلا تسمعهم . وقد قال في مجمع الزوائد : إن رجاله موثقون . وقال الحكيم الترمذي . فبقى ذلك إلى يومنا هذا على ذكر الرسم وإن زالت العلة . وجمع به القرطبي بين الروايات .