وحضره جماعة من أهل التمييز المواظبين في ذلك الجامع ، فسألهم عن حال إمامهم في الجهر والإخفات - قال : وكان صيتا يملأ صوته الجامع - فاختلفوا في ذلك فقال بعضهم : يجهر ، وقال بعضهم : يخفت ا ه
أقول : ولم يختلف هؤلاء المصلون في صلاة واحدة ، بل في جميع الصلوات ، وسبب ذلك الغفلة والناس عرضة لها ، ولا سيما الغفلة عن أول صلاة الإمام ، إذ يكون المأمومون مشغولين بمثل ما يشغله من الدخول فيها وقراءة دعاء الافتتاح كما تقدم آنفا .
وأما أحاديث إثبات كون البسملة من الفاتحة ، فمنها : ما رواه البخاري عن قتادة قال : سئل أنس « كيف كانت قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : كانت مدّا ، ثم قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم . ويمدّ بالرحمن ويمد بالرحيم وروى عنه الدارقطني من طريقين « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يجهر بالبسملة » .
ومنها : حديث أم سلمة أم المؤمنين رضى اللّه عنها أنها سئلت عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت « كان يقطع قراءته آية آية :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
رواه أحمد وأبو داود بهذا اللفظ وغيرهما .
ومنها ما رواه النسائي وغيره عن نعيم المجمر . قال « صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم . ثم قرأ بأم القرآن - وفيه يقول إذا سلم : والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد صحح هذا الحديث ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وقال : على شرط البخاري ومسلم وأقره الحافظ الذهبي . وقال البيهقي : صحيح الإسناد وله شواهد . وقال أبو بكر الخطيب فيه : ثابت صحيح لا يتوجه عليه تعليل ، وروى عن أبي هريرة حديثان آخران بمعناه ، وثق بعضهم جميع رجالهما وتكلم بعضهم في بعضهم .
ومنها : حديث على ( رض ) سئل عن السبع المثاني فقال
( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
قيل إنما هي ست فقال
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
رواه الدارقطني وإسناده كلهم ثقات لم يطعنوا في أحد منهم . وله حديثان آخران عنه وعن عمار ابن ياسر في إثبات جهر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالبسملة في صلاته قد تكلموا في سندهما