تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الثقات فمخالفة القطعي من القرآن المتواتر أولى بسلب وصف الصحة عنه . على أن هذا الحديث هو المعارض بالأحاديث المثبتة لكون البسملة من الفاتحة . واستدلوا أيضا بحديث أبي هريرة المرفوع عند أحمد وأصحاب السنن . قال « إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له ، وهي
« تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ »
قالوا : وإنما هي ثلاثون بدون البسملة . وأجيب بمثل ما قلناه آنفا من أن عدد آيات السور باعتبار ما هو خاص بالسورة وهو مادون البسملة . ويؤيده ما روى عن أبي هريرة من أن سورة الكوثر ثلاث آيات . وقد روى أحمد ومسلم والنسائي من حديث أنس قال « بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم بين أظهرنا في المسجد إذ أغفى إغفاءة ، ثم رفع رأسه متبسما ، فقلنا : ما أضحكك يا رسول اللّه ؟ فقال : نزلت علىّ آنفا سورة فقرأ
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ )
وهذا الحديث ناطق بأن البسملة من سورة الكوثر مع عدم عدها من آياتها لما ذكرنا ، فكونها آية من الفاتحة أولى وهو أصح من حديث أبي هريرة في سورة الملك ، لأن البخاري أعله بأن عباسا الجشمي راويه لا يعرف سماعه من أبي هريرة . واستدلوا بالأحاديث الواردة في عدم قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخلفائه لها في الصلاة . وأصرحها : قول عبد اللّه بن مغفل « صليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومع أبي بكر ، ومع عمر ، ومع عثمان . فلم أسمع أحدا منهم يقولها » يعنى البسملة . رواه أحمد والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة عن ابن عبد اللّه بن مغفل وهو مجهول ؛ فقد كان له سبعة أولاد وهذه علة تمنع صحة الحديث . قالوا : وقد تفرد به الجريري وقيل . إنه قد اختلط بأخرة . وقد يفسر بما ترى فيما قالوه في الحديث الذي بعده . وفي معناه حديث أنس في إحدى الروايات قال « صليت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبى بكر ، وعمر ، وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ )
رواه أحمد ومسلم . قال في المنتقى : وفي لفظ « صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وخلف أبى بكر وعمر وعثمان فكانوا لا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم » رواه أحمد والنسائي بإسناد على شرط الصحيح . ولأحمد ومسلم « صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم