تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
السىء ويؤيد دعوتك ، وينصر أمتك ، فهذا الوعد بالكفاية عام للمؤمنين وإن كان الخطاب خاصا . فإن أهل الكتاب وغيرهم ما شاقوا النبي لذاته وما كان لهم حظ في مقاومة شخصه ، فالإيذاء كان متوجها إليه من حيث هو نبي يدعو إلى دين غير ما كانوا عليه . وقد أنجز اللّه وعده للنبي والمؤمنين عندما كانوا على ذلك الإيمان وكان الناس يقاومونهم لأجله ، فلما انحرفوا من بعدهم عنه خرجوا عن الوعد ، ولو عادوا لعاد اللّه عليهم بالكفاية والنصر
( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )
* * *
صِبْغَةَ اللَّهِ
أي صبغنا بما ذكر من ملة إبراهيم صبغة اللّه وفطرته فطرنا عليها وهي ما صبغ اللّه به أنبياءه ورسله والمؤمنين من عباده على سنة الفطرة فلا دخل فيها للتقاليد الوضعية ولا لآراء الرؤساء وأهواء الزعماء ، وإنما هو من اللّه تعالى بلا واسطة متوسط ولا صنع صانع . والصبغة في أصل اللغة صيغة للهيئة من صبغ الثوب إذا لونه بلون خاص
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
أي لا أحسن من صبغته فهي جماع الخير الذي يؤلف بين الشعوب والقبائل ، ويزكى النفوس ويطهر العقول والقلوب . وأما ما أضافه أهل الكتاب إلى الدين من آراء أحبارهم ورهبانهم فهو من الصنعة الإنسانية ، والصبغة البشرية ، قد جعل الدين الواحد مذاهب متفرقة مفرقة ، والأمة الواحدة شيعا متنافرة متمزقة
وَنَحْنُ لَهُ
وحده
عابِدُونَ
فلا نتخذ أحبارنا وعلماءنا أربابا يزيدون في ديننا وينقصون ، وبحلون لنا بآرائهم ويحرمون ، ويمحون من نفوسنا صبغة اللّه الموجبة للتوحيد ، ويثبتون مكانها صبغة البشر القاضية بالشرك والتنديد . قال الأستاذ الإمام : والآية تشير إلى أنه لا حاجة في الإسلام إلى تمييز المسلم من غيره بأعمال صناعية كالمعمودية عند النصارى مثلا ، وإنما المدار فيه على ما صبغ اللّه به الفطرة السليمة من الإخلاص وحب الخير والاعتدال والقصد في الأمور ( 30 : 30
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ )
* * * ( 139 )
قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا