( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
وهذه الأسماء المشتقة كل منها يدل على ذات اللّه تعالى وعلى الصفة التي اشتق منها معا بالمطابقة ، وعلى الذات وجدها أو الصفة بالتضمن ، ولكل منها لوازم يدل عليها بالالتزام ، كدلالة الرحمن على الاحسان والانعام ، ودلالة الحكيم على الاتقان والنظام ، ودلالة الرب على البعث والجزاء ، لأن الرب الكامل لا يترك مربوبيه سدى ، ومن عرف الأسماء الحسني ، والصفات العليا ، عرف أن اسم الجلالة الأعظم ( اللّه ) يدل عليها كلها وعلى لوازمها الكمالية وعلى تنزهه عن أضدادها السلبية ، فدل هذا الاسم الأعلى على اتصاف مسماه بجميع صفات الكمال ، وتنزهه عن جميع النقائص ، فسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، ا ه ما أحببت زيادته الآن .
قال الأستاذ الامام ما معناه : والرحمن والرحيم مشتقان من الرحمة وهي معنى يلم بالقلب فيبعث صاحبه ويحمله على الاحسان إلى غيره ، وهو محال على اللّه تعالى بالمعنى المعروف عند البشر ، لأنه في البشر ألم في النفس شفاؤه الاحسان واللّه تعالى منزه عن الآلام والانفعالات ، فالمعنى المقصود بالنسبة إليه من الرحمة أثرها وهو الاحسان . وقد مشى الجلال في تفسيره وتبعه الصبان على أن الرحمن والرحيم بمعنى واحد ، وأن الثاني تأكيد للأول . ومن العجيب أن يصدر مثل هذا القول عن عالم مسلم وما هي إلا غفلة نسأل اللّه أن يسامح صاحبها .
( قال ) : وأنا لا أجيز لمسلم أن يقول في نفسه أو بلسانه ان في القرآن كلمة تغاير أخرى ثم تأتى لمجرد تأكيد غيرها بدون أن يكون لها في نفسها معنى تستقل به . نعم قد يكون في معنى الكلمة ما بزيد معنى الأخرى تقريرا أو إيضاحا ولكن الذي لا أجيره هو أن يكون معنى الكلمة هو عين معنى الأخرى بدون زيادة ، ثم يؤتى بها لمجرد التأكيد لا غير بحيث تكون من قبيل ما يسمى بالمترادف في عرف أهل اللغة .
فان ذلك لا يقع إلا في كلام من يرمى في لفظه إلى مجرد التنميق والتزويق . وفي العربية طرق للتأكيد ليس هذا منها وأماما يسمونه بالحرف الزائد الذي يأتي للتأكيد فهو حرف وضع لذلك ومعناه هو التأكيد وليس معناه معنى الكلمة التي يؤكدها .
فالباء في قوله تعالى
« وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » *
تؤكد معني اتصال الكفاية بجانب