عليها بالفعل . وهذا معنى آخر ألمّ به هذان الامامان ، ولكن ابن القيم جعل لفظ الرحيم هو الدال على الرحمة بالفعل بدليل الآيتين اللتين أوردهما ، ولفظ الرحمن هو الدال عليها بالقوة لعدم تعلق مثل ذلك الظرف به ، وهو قوى . وعكس محمد عبده وجعل ذلك من مدلول الصيغة باللزوم .
* * *
( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
* * *
قالوا : إن معنى الحمد الثناء باللسان ، وقيدوه بالجميل لأن كلمة « ثناء » تستعمل في المدح والذم جميعا ، يقال : أثنى عليه شرا ، كما يقال أثنى عليه خيرا . ويقولون إن « أل » التي في الحمد هي للجنس في أىّ فرد من أفراده لا للاستغراق ولا للعهد المخصوص ، لأنه لا يصار إلى كلّ منهما في فهم الكلام إلا بدليل وهو غير موجود في الآية ، ومعنى كون الحمد للّه تعالى بأي نوع من أنواعه هو أن أي شئ يصح الحمد عليه فهو مصدره وإليه مرجعه فالحمد له على كل حال .
وهذه الجملة خبرية ولكنها استعملت لإنشاء الحمد - فأما معنى الخبرية فهو إثبات أن الثناء الجميل في أي أنواعه تحقق فهو ثابت له تعالى وراجع إليه ، لأنه متصف بكل ما يحمد عليه الحامدون ، فصفاته أجل الصفات ، وإحسانه عمّ جميع الكائنات ، ولأن جميع ما يصح أن يتوجه إليه الحمد مما سواه فهو منه جل ثناؤه ، إذ هو مصدر الكون كله ، فيكون له ذلك الحمد أولا وبالذات . والخلاصة أن أىّ حمد يتوجه إلى محمود ما فهو للّه تعالى سواء لاحظه الحامد أو لم يلاحظه . وأما معنى الانشائية فهو أن الحامد جعلها عبارة عما وجهه من الثناء إلى اللّه تعالى في الحال
هذا ملخص ما قاله الأستاذ الامام ، وأقول الآن : التعريف المشهور بين العلماء للحمد أنه الثناء باللسان على الجميل الاختياري ، أي الفعل الجميل الصادر عن فاعله باختياره أي سواء أسدى هذا الجميل إلى الحامد أم لا . ا ه وأزيد عليهم أنه قد يحمد غير الفاعل المختار تنزيلا له منزلة الفاعل في نفعه ، ومنه : إنما يحمد السوق من ربح . وهذا هو المتبادر من استعمال اللغة . وحذف بعضهم قيد الاختيار ليدخل ( تفسير الفاتحة ) ( 4 أول ) ( س 1 ج 1 )