تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
عليه ، فلولاه لم أقدر عليه ولم أعمله ، بل وما كنت عاملا له على تقدير القدرة عليه لولا أمره ورجاء فضله فلفظ الاسم معناه مراد ، ومعنى لفظ الجلالة مراد أيضا ، وكذلك كلّ من لفظ الرحمن الرحيم . وهذا الاستعمال معروف مألوف في كل اللغات . وأقر به إليكم اليوم ما ترونه في المحاكم النظامية حيث يبتدءون الأحكام قولا وكتابة باسم السلطان فلان أو الخديو فلان ومعنى البسملة في الفاتحة أن جميع ما يقرر في القرآن من الأحكام والآيات وغيرها هو للّه ومنه ليس لأحد غير اللّه فيه شئ ا ه أقول هذا صفوة ما قرره في متعلق « باسم اللّه » ومعناها وههنا نظر آخر فيه وهو أن القرآن كان وحيا يلقيه الروح الأمين في قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكل سورة منه مبتدأة ببسملة ، فمتعلق البسملة من ملك الوحي تعلم من أول آية نزل بها وهي قوله تعالى
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ »
فمعنى البسملة الذي كان يفهمه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من روح الوحي : إقرأ يا محمد هذه السورة باسم اللّه الرحمن الرحيم على عباده أي اقرأها على أنها منه تعالى لامنك فإنه برحمته بهم أنزلها عليك لتهديهم بها إلى ما فيه الخير لهم في الدنيا والآخرة . وعلى هذا كان يقصد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من متعلق البسملة إنني أقرأ السورة عليكم أيها الناس باسم اللّه لا بإسمى وعلى أنها منه لا منى فإنما أنا مبلغ عنه عز وجل ( 28 : 91
أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
92
وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ )
الخ اختصر الأستاذ الإمام في الكلام على لفظ اسم ولفظ الجلالة لأن الكلام فيهما مشهور . وقد تكلمنا على اللفظ الأول وهاك جملة صالحة في اللفظ الآخر العظيم : لفظ الجلالة ( اللّه ) علم على ذات واجب الوجود قال : ابن مالك وضع معرفا وقيل أصله « إله » فحذفت همزته وأدخلت عليه الألف واللام ، وقيل أصله الإله ، والإله في اللغة يطلق على كل معبود ولذلك جمعوه على آلهة وما كل معبود سموه إلها يطلقون عليه اسم ( اللّه ) فإن هذا الاسم الكريم كان خاصا في لغتهم بخالق السماوات والأرض وكل شئ . فالتعريف فيه خصصه بالواحد الفرد الكامل كما جعلوا لفظ « النجم » بالتعريف خاصا بالثريا ، فكان العربي في الجاهلية إذا سئل من خلقك أو من خلق السماوات والأرض ؟ يقول « اللّه » وإذا سئل عن بعض