تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
هذه الروايات خرافات إسرائيلية بثها زنادقة اليهود في المسلمين ليشوهوا عليهم دينهم وينفروا أهل الكتاب منه ( الأستاذ الامام ) لو كان أولئك القصاصون يعرفون الماس لقالوا إن الحجر الأسود منه لأنه أبهج الجواهر منظرا وأكثرها بهاء ، وقد أراد هؤلاء أن يزينوا الدين ويرقشوه برواياتهم هذه ولكنها إذا راقت للبله من العامة فإنها لا تروق لأهل العقل والعلم الذين يعلمون أن الشريف هذا الضرب من الشرف المعنوي هو ما شرفه اللّه تعالى ، فشرف هذا البيت إنما هو بتسمية اللّه تعالى إياه بيته ، وجعله موضعا لضروب من عبادته لا تكون في غيره كما تقدم ، لا بكون أحجاره تفضل سائر الأحجار ، ولا بكون موقعه يفضل سائر المواقع ، ولا بكونه من السماء ، ولا بأنه من عالم الضياء ، وكذلك شرف الأنبياء على غيرهم من البشر ليس لمزية في أجسامهم ولا في ملابسهم ، وانما هو لاصطفاء اللّه تعالى إياهم ، وتخصيصهم بالنبوة التي هي أمر معنوي . وقد كان أهل الدنيا أحسن زينة وأكثر نعمة منهم وقد أفصح عن هذا المعنى الذي قرره الأستاذ الامام أمير المؤمنين ومشيد دعائم الاسلام عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه إذ قال عند استلام الحجر الأسود « أما واللّه إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أنى رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبلك ما قبلتك : ثم دنا فقبله » رواه أبو بكر بن أبي شيبة والإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من عدة طرق . وروى ابن أبي شيبة والدارقطني في العلل عن عيسى بن طلحة عن رجل رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقف عند الحجر فقال « انى لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ثم قبله ، ثم حج أبو بكر فوقف عند الحجر ثم قال : إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا إني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقبلك ما قبلتك » وحديث عمر يؤيد الرواية المرفوعة ، وإنما قدمناه لأنه أصح سندا . وما روى من مراجعة علىّ لعمر في ذلك غير صحيح ، فلا يعول عليه . والحديث يرشدنا إلى أن الحجر لا مزية له في ذاته فهو كسائر الحجارة ، وانما استلامه أمر تعبدي في معنى استقبال الكعبة وجعل التوجه إليها توجها إلى للّه الذي لا يحدده مكان ولا تحصره جهة من الجهات ، على