بالرسالة غير أهل لامامتهم لأنه قدوة باطل وشر يفسد عليهم دينهم ودنياهم . وإذا كان فقهاؤنا يقولون بأن الامام لا ينبذ عهده إلا بالكفر الصريح دون الظلم والفسق فإنما يقولون ذلك خوفا من وقوع الفتنة ، لا لأن الظالم أهل للإمامة ، ألم تر أنهم يشترطون في اختياره وبيعته العدالة ، ومن قواعدهم أنه يغتفر في البقاء والاستمرار ما لا يغتفر في الابتداء ، وليس هذا في كل شئ أيضا
( قال الأستاذ ) الإمامة الصحيحة والأسوة الحسنة هي فيما تكون عليه الأرواح من الصفات الفاضلة والملكات العلمية التي تملك على صاحبها طرق العمل فتسوقه إلى خيرها وتزعه عن شرها ، ولاحظ للظالمين في شئ منها ، وإنما هم أصحاب الرسم وأهل الخداع والانخداع بالظاهر ، ولذلك يصفون أعمالهم وأحكامهم بالرسمية . وقد جعل اللّه إبراهيم إماما للناس وذكر لنا في كتابه كثيرا من صفاته الجليلة كقوله تعالى ( 16 : 119
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً )
الآيات وقوله ( 11 : 74
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ )
ولم يذكر لنا شيئا من زيه وصفة ثيابه ، ولا وصف أنواع طعامه وشرابه ، بل أرشدنا إلى أن دعوته الصالحة لا يدخل فيها ولا ينتفع بها أحد من ذريته إلا من اجتنب الظلم لنفسه وللناس
قال : وقد أخذوا من هذه الآية حكما أصوليا وهو أن الظالم لا يجوز أن يولى منصب الإمامة العظمى ، واشترطوا لصحة الخلافة فيما اشترطوا العلم والعدل ، ونقل أن أبا حنيفة ( رح ) كان يفتى سرا بجواز الخروج على المنصور ويساعد عليا بن الحسن على ما كان ينزع إليه من الخروج عليه . اكتفى الأستاذ الامام من الدرس بهذا القدر من الاستشهاد . ومن الناس من يعلل إباء أبي حنيفة وغيره من الأئمة منصب القضاء في زمن المنصور وأمثاله من الامراء باعتقاد عدم صحة إمامتهم ، وعدم انعقاد ولايتهم ، ويروى أن أبا حنيفة كان يرى يومئذ أن الإمامة يجب أن تكون للعلويين خاصة
ثم ذكر الأستاذ الامام هنا أئمة العلم وقال : إن الناس لم يرعووا عن الاقتداء بالظالمين حتى بعد هذا التحذير الذي أوحاه اللّه إلى إبراهيم ثم أعلم به محمدا عليهما