تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
الامام مالكا لم يزل بعد ذلك الضرب في علو ورفعة ، وكأنما كانت تلك السياط حليا حلى به . ولو أمر أحد السلاطين المتأخرين بضرب عالم من أعلم أهل العصر لأنه لا يرى عهد بيعته صحيحا أو لأنه أفتى بما لا يوافق غرضه ( كما نقل عن مالك ) لما رأيت له رفعة ولا احتراما عند الناس ، ولأعرض الجميع عنه . فأما العقلاء العارفون بفضله فيعرضون عنه بوجوههم ، وأما الغوغاء من العامة ومن في حكمهم فيعرضون عنه بقلوبهم ووجوههم ، ويعتقدون كفره أو فسقه وابتداعه . ذلك أن الظالمين من الأمراء قد استعانوا بالظالمين من الفقهاء على إقناع العامة بأنهم أئمة الدين الذين يجب اتباعهم حتى في الأمور الدينية وحالوا بينهم وبين كتاب اللّه الذي ينطق بأن عهد اللّه بالإمامة لا ينال الظالمين . وغشوهم بأن أئمة الفقه الأربعة يحكمون بذلك ، ولو عرف الناس سيرتهم مع خلفاء زمنهم لما تيسر غشهم - هذا وإن الحاكمين على عهدهم كانوا على علم بالكتاب والسنة واتباع لهما في أكثر أعمالهم وأحكامهم . وأما المتأخرون فلا يعرفون من ذلك أكثر مما يعرفه السوقة ويعملون بخلاف ما يعلمون ، بل يشرعون للناس أحكاما جديدة يأخذونها من قوانين الأمم تخالف الشريعة ولا توافق مصلحة الأمة ويلزمون عمالهم وقضاتهم الحكم بها باسمهم لا باسم اللّه تعالى ( 5 : 45
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )
* * * ( 125 )
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 126 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
* * * قوله تعالى
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
معطوف على ما قبله