أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
* * *
قلنا إن السياق قد انتقل من الكلام في بني إسرائيل تجاه القرآن ودعوة الإسلام ورسوله إلى الكلام في شؤون المؤمنين معهم ومع النصارى والوثنيين .
وشيخنا لا يزال يجعل السياق واحدا غير ملتفت في التناسب بين الآيات إلى هذا التفصيل لذلك المجمل ، وقد قال هنا ما مثاله :
الكلام لا يزال في القرآن ، وما كان من أمر الناس في الايمان به وعدم الايمان ذكر في الآيات المتقدمة آنفا من شأن أهل الكتاب ما تبين به أن عدم إيمانهم بالنبي وما جاء به غير قادح فيه ، ولا ينهض شبهة عليه ، وأن مطاعنهم فيه متهافتة منقوضة بطعنهم في أنفسهم ، وتخبطهم في أمر كتبهم ، ثم انتقل إلى ذكر شبهة مشركي العرب وبين أنهم جروا فيها على الأصل المعهود من أمثالهم المشركين الذين سبقوهم بالضلال فقال
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
أي الجاهلون بالكتاب والشرائع من مشركي العرب . وقال الجلال إن المراد بالذين لا يعلمون كفار مكة خاصة ولا دليل على التخصيص ويرجح العموم كون الآية مدنية
لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ
كما كلم هذا الرسول مع أنه بشر مثلنا
أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ
من الآيات التي اقترحناها ، يعنون ما حكاه اللّه تعالى عنهم بمثل قوله
( وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً )
الآيات
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ
أي مثل هذا القول قال الكفار الذين أرسل اللّه إليهم الرسل من قبلهم في معناه وهو أنهم أنكروا على الرسل الاختصاص بالوحي من دونهم واقترحوا عليهم الآيات تعنتا وعنادا
تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ
لأن الطغيان قد ساوى بينهم حتى كأنهم تواصوا بما يقولون كما قال في سورة الطور
( أَ تَواصَوْا بِهِ ؟ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ )
ويشبه هذا ما ورد من أن الكفر ملة واحدة وذلك أن الحق واحد ومخالفته هي الباطل أو الضلال وهو واحد وإن تعددت طرقه واختلفت وجوهه . وآثار الشئ الواحد الكلى تتشابه فيمن تصدر عنهم وإن اختلفت الجزئيات . والتشابه