تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وأمر التكليف يخاطب به العاقل فيسمى المكلف ، ولا يخاطب به غيره فضلا عن المعدوم ، وأمر التكوين يتوجه إلى المعدوم كما يتوجه إلى الموجود ، إذ المراد به جعله موجودا ، وانما يوجه إليه لأنه معلوم فاللّه تعالى يعلم الشئ قبل وجوده وأنه سيوجد في وقت كذا . فتتعلق إرادته بوجوده على حسب ما في علمه فيوجد . وشيخ الإسلام ابن تيمية يسميه الأمر القدري الكوني ، ويسمى مقابله الأمر الشرعي . قرأ الجمهور ( يكون ) في كل موضع بضم النون على تقدير فهو يكون كما أراد وقرأه ابن عامر بفتحها في كل موضع إلا في آل عمران والانعام بناء على أن جواب الامر بالفاء يكون منصوبا ذلك شأنه تعالى في الايجاد والتكوين وهو أغمض أسرار الألوهية فمن عرف حقيقته فقد عرف حقيقة المبدع الأول وذلك ما لا مطمع فيه . وقد عبر عن هذا السر بهذا التعبير الذي يقر به من الفهم ، بما لا يتشعب فيه الوهم ، ولا يوجد في الكلام تعبير آخر أليق به من هذا التعبير : يقول للشئ « كن » فيكون ، فالتوالد محال في جانبه تعالى لأن ما يعهد في حدوث بعض الأشياء وتولدها من بعض فهو لا يعدو طريقين - الاستعداد القهري الذي لا مجال للاختيار فيه كحدوث الحرارة من النور وتولد العفونة من الماء يتحد بغيره ، والسعي الاختياري كتولد الناس بالازدواج الذي يساقون إليه مع اختياره والقصد اليه . وإذا كان كل واحد من الأمرين محالا على اللّه تعالى وكان تعالى هو المبدع لجميع الكائنات وهي بأسرها ملكه ومسخرة لإرادته فلا معنى لإضافة الولد اليه ( 37 : 180 - 182
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ )
* * * ( 118 )
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ ، كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ * إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ * وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 439 | الشيخ محمد رشيد رضا