الجديدة ، على أن ملكتهم في حسن البيان ، قد ارتفعت بعد نزول القرآن .
( قال الأستاذ الامام ) وسنعطى هذا الموضوع حقه من البيان في موضع تكون مناسبته أقوى من هذه المناسبة
* * *
ثم عاد الكتاب إلى النسق السابق في تعداد مخازى أهل الكتاب والمشركين بعد ما ذكر من وعيد من منع مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه ما ذكر وبين أنه يعبد في كل مكان ، فقال جل وعز
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
فهذا عطف على قوله تعالى
( وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى )
وقوله
( وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ )
الخ ويصح أن ينسب هذا إلى اليهود والنصارى والذين لا يعلمون جميعا ، وإلى فرقة واحدة منهم . ووجه العموم أن اللّه تعالى أخبرنا في مواضع من كتابه بأن اليهود قالت : عزيز ابن اللّه : وأن النصارى قالت :
المسيح ابن اللّه : وأن المشركين قالوا : إن الملائكة بنات اللّه . ولا فرق في الأحكام التي تسند إلى الأمم بين كونها صدرت من جميع أفراد الأمة أو صدرت من بعضهم ، فان مثل هذا الإسناد منبىء بتكافل الأمم كما تقدم غير مرة . وقد نقل أن كلمة : عزير ابن اللّه : قالها بعض اليهود لا كلهم ، وكذلك اعتقاد كون الملائكة بنات اللّه لم يكن عاما في مشركي العرب ، وإنما عرف عن بعضهم . ثم رد على مدعى اتخاذ الولد بقوله
سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
نزه تعالى نفسه بكلمة ( سبحانه ) التي تفيد التنزيه ، مع التعجب مما ينافيه ، كأن الذي يعرفه تعالى لا ينبغي أن يصدر عنه مثل هذا القول الذي يشعر بأن له تعالى جنسا يماثله ، فان قائل ذلك لا يكون على علم باللّه تعالى وإنما يكون زاعما فيه المزاعم وظانا فيه الظنون ، أي تنزيها له أن يكون له ولد كما زعم هؤلاء الجاهلون الظانون باللّه غير الحق ، فإنه لا جنس له فيكون له ولد منه ؛ وهذا الولد الذي نسبوه اليه تعالى لا بد أن يكون من العالم العلوي وهو السماء ، أو من العالم السفلى وهو الأرض ، ولا يصلح شئ منهما أن يكون مجانسا له عز وجل ، لأن جميع ما في السماوات والأرض ملك له ، قانت لعزته وجلاله ، أي خاضع لقهره مسخر لمشيئته ، فإذا كانوا سوءا في كونهم مسخرين له بفطرتهم ، منقادين لإرادته