تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قبله حتى أن السيوطي روى في أسباب النزول ان الآية كانت تنزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلا فينساها نهارا فحزن لذلك فنزلت الآية . قال الأستاذ الامام : ولا شك عندي في أن هذه الرواية مكذوبة وان مثل هذا النسيان محال على الأنبياء عليهم السّلام لأنهم معصومون في التبليغ والآيات الكريمة ناطقة بذلك كقوله تعالى
( إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ )
وقوله
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ )
وقد قال المحدثون والأصوليون : ان من علامة وضع الحديث مخالفته للدليل القاطع عقليا كان أو نقليا كأصول الاعتقاد وهذه المسألة منها فان هذا النسيان ينافي العصمة المجمع عليها * * * وقالوا في تفسير قوله تعالى بعد ما ذكر
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
انه ورد مورد الاستدلال على القدرة على النسخ بالمعنى الذي قالوه أي انه لا يستنكر على اللّه كما زعم اليهود لأنه مما تناله قدرته ثم استدل على ذلك بقوله
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية . والخطاب في ( تعلم ) للنبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم والمراد به غيره من المؤمنين الذين ربما كانوا يمتعضون من كلام اليهود وغيرهم من المعترضين على النسخ ، وضعيف الايمان يؤثر في نفسه أن يعاب ما يأخذ به فيخشى عليه من الركون إلى الشبهة أو الحيرة فيها ففي الكلام تثبيت لمن كان كذلك من الضعفاء ودعم لايمانهم ، وتوجيه الكلام إلى شخص يراد غيره شائع في كلام العرب والمولدين : ولذلك قال بعض العلماء ، نزل القرآن على طريق قولهم « إياك أعنى واسمعى يا جاره » وإذا كان هذا الملك العظيم للّه وحده فلا شك أنه لا يعجزه أن ينسخ حكما من الاحكام . ومن آية إرادة الأمة بالخطاب الالتفات عن الافراد إلى الجمع بقوله
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
أي ان وليكم وناصركم هو اللّه تعالى وحده فلا تبالوا بمن ينكر النسخ أو يعيبكم به ، ولا ينبغي أن يستهويكم انكارهم فيميلكم عن دينكم فإنه لا قيمة له ولا للمنكرين إذ ليس في استطاعتهم أن يضروكم أو ينفعوكم إذا كان اللّه هو مولاكم وناصركم . وإذ أراد اللّه بكم سوءا فلا يملكون أن يدفعوه عنكم * * * ثم قال تعالى
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ