تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ما يحب الذين كفروا من اليهود والنصارى ولا من المشركين أن ينزل عليكم أدنى خير من ربكم . أما أهل الكتاب ولا سيما اليهود فلحسدهم للعرب أن يكون فيهم الكتاب والنبوة وهو ما كانوا يحتكرونه لأنفسهم ، وأما المشركون فلأن في في التنزيل المرة بعد المرة من قوة الإسلام ورسوخه وانتشاره ما خيب آمالهم في تربصهم الدوائر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وانتهاء أمره . ثم إن اللّه تعالى رد عليهم بما بين جهلهم وجهل جميع الحاسدين فقال
وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
أي أن الحاسد لغباوته وفساد طويته يكون ساخطا على اللّه تعالى ومعترضا عليه أن أنعم على المحسود بما أنعم ، ولا يضر اللّه تعالى سخط الساخطين ، ولا يحول مجارى نعمه حسد الحاسدين فاللّه يختص برحمته من يشاء من عباده ، واللّه ذو الفضل العظيم - أسند كلا من هذين الأمرين إلى اسم الذات الأعظم لبيان أنهما حقه لذاته فليس لأحد من عبيده أدنى تأثير في منحهما ولا في منعهما . * * * ( 106 )
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 107 )
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 108 )
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ ؟ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ .
* * * قال أئمة اللغة : إن أصل النسخ النقل سواء كان نقل الشئ بذاته ، كما يقال : نسخت الشمس الظل : أي نقلته من مكان إلى مكان ، أو نقل صورته ، كما يقال : نسخت الكتاب : إذا نقلت عنه صورة مثل الأولى ، وورد : نسخت الريح الأثر : أي أزالته . وأصل النسيان الترك أو هو غايته اللازمة له ، ومنه قوله تعالى
( أَتَتْكَ