تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى )
أي تركتها بترك العمل بها فجزاؤك أن تترك في العذاب فاحفظ المعنى اللغوي . ( الأستاذ الإمام ) للمفسرين في تفسير هذه الآية طريقان . أحدهما : أنها على حد قوله تعالى ( 16 : 101
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ )
فالنسخ هنا بمعنى التبديل أي إذا جعلنا آية بدلا من آية فإننا نجعل هذا البدل خيرا من المبدل منه أو مثله على الأقل ، فالآية عند هؤلاء في نسخ التلاوة ، وقالوا إن المراد بالنسيان هو أن يأمر اللّه تعالى بعدم تلاوة الآية فتنسى بالمرة . ( قال ) وهذا بمعنى التبديل ، فما هي الفائدة في عطفه عليه بأو ؟ وهل هو إلا تكرار يجل كلام اللّه عنه ؟ وثانيهما : أن المراد نسخ حكم الآية وهو عام يشمل نسخ الحكم وحده ونسخه مع التلاوة ، وهذا هو القول المختار للجمهور ، وقالوا في توجيهه : إنه لا معنى لنسخ الآية في ذاتها ولا حاجة إليه وإنما الأحكام تختلف باختلاف الزمان والمكان والأحوال ، فإذا شرع حكم في وقت لشدة الحاجة إليه ثم زالت الحاجة في وقت آخر فمن الحكمة أن ينسخ الحكم ويبدل بما يوافق الوقت الآخر فيكون خيرا من الأول أو مثله في فائدته من حيث قيام المصلحة به . وقالوا إن المراد بالانساء إزالة الآية من ذاكرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد اختلف في هذا أيكون بعد التبليغ أم قبله فقيل ؟ بعده كما ورد في أصحاب بئر معونة « * » وقيل
هامش
( * ) بئر معونة موضع بين الحرمين قيل لهذيل وقيل لسليم وهناك اغتيل جماعة من الصحابة أكثرهم قراء فحزن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه عليهم ، وروى البخاري وغيره أنه نزل فيهم وحى منه حكاية عنهم « بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه » وليس كل وحى قرآنا فان للقرآن أحكاما ومزايا مخصوصة وقد ورد في السنة كثير من الأحكام مسندة إلى الوحي ولم يكن النبي ( ص ) ولا أصحابه يعدونها قرآنا ، بل جميع ما فاله عليه السّلام على أنه دين فهو وحى عند الجمهور واستدلوا عليه بقوله( وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى )وأظهره الأحاديث القدسية . ومن لم يفقه هذه التفرقة من العلماء وقعت لهم أوهام في بعض الأحاديث رواية ودراية وزعموا أنها كانت قرآنا ونسخت
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 414 | الشيخ محمد رشيد رضا