تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
* * * ( 104 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 105 )
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
* * * أقول : هذا خطاب للمؤمنين في أمر له علاقة بما كان بينهم وبين اليهود فهو متعلق بماضى السياق الخاص ببنى إسرائيل ، وبدء انتقال منه إلى سياق مشترك بين المؤمنين واليهود والنصارى جميعا في أمر الدين . و « راعنا » كلمة كانت تدور على ألسنة الصحابة في خطاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والمعنى المتبادر منها لغة هو : راعنا سمعك وهو كأرعنا سمعك أي اسمع لنا ما نريد أن نسأل عنه ونراجعك القول فيه لنفهمه عنك ، أو راقبنا وانتظر ما يكون من شأننا في حفظ ما تلقيه علينا وفهمه . قال في مجاز الأساس : « وراعيت الأمر - نظرت إلام يصير . وأنا أراعى فلانا - أنظر ما ذا يفعل ، وأرعيته سمعي وأرعنى سمعك وراعني سمعك ا ه ولكن اللّه تعالى نهى المؤمنين عن قول هذه الكلمة والمشهور في كتب التفسير : أن سبب ذلك هو أن اليهود سمعوها فافترصوها وصاروا يخاطبون بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لاوين ألسنتهم بها لتوافق كلمة شتم بلسانهم العبراني قيل : كانوا ينطقون بها « راعينا » وقيل : كانوا يريدون بتحريفها نسبته إلى الرعونة وفي سورة النساء ( 4 : 64
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا - لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ )
الآية ( الأستاذ الإمام ) إن هذا النهى له صلة وارتباط بشأن اليهود لا محالة لأن الكلام لا يزال في شؤونهم مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ولكن هذا لا يستلزم أن يكون سبب النهى هو كون الكلمة تستعمل للشتم في العبرانية ولا أقول بهذا إلا بنقل صحيح