تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فإنه لا يلبث أن يعود ، ولكن هذا الفريق النابذ لكتاب اللّه تعالى من حيث هو مبشر بالنبي وآمر باتباعه ، يتمادى بهم الزمان ولا يتوبون ولا يرجعون ، وما أحسن التعبير عن ذلك بنفي الحال والاستقبال دون نفى الماضي * * *

مبحث السحر وهاروت وماروت

ثم ذكر تعالى أن أولئك الذين نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم مجاحدة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحسدا له قد تبدلوا الكفر بالإيمان واشتروا الضلالة بالهدى
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
من الإنس في قصصها وأساطيرها ، أو من الجن في وسوستها ، أو منهما جميعا ، على حد قوله تعالى ( 6 : 116
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً )
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
أي ما كانت تتلو على عهده وفي أيام ملكه ، إذ زعموا أن ملكه قام على أساس السحر والطلسمات ، وأنه ارتد في آخر عمره وعبد الأصنام مرضاة لنسائه الوثنيات
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ
وما سحر
وَلكِنَّ
أولئك
الشَّياطِينُ
الذين يسندون إليه ما انتحلوه من السحر ، وما تلبسوا به من الكفر ، هم الذين
كَفَرُوا - يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
ليفتنوا به العامة ويضلونهم عن طلب الأشياء من أسبابها الظاهرة ومناهجها المشروعة هذه الأوهام والأكاذيب على نبي اللّه سليمان عليه السّلام مما افتجره بعض الدجالين من بني إسرائيل ووسوسوا به إلى بعض المسلمين فصدقوهم في بعض ما زعموه من حكايات السحر ، وكذبوهم فيما رموا به سليمان من الكفر ، وإنك لترى دحاجلة المسلمين إلى اليوم يتلون أقساما وعزائم ، ويخطون خطوطا وطلاسم ويسمون ذلك خاتم سليمان وعهوده ، ويزعمون أنها تقى حاملها من اعتداء الجن ومس العفاريت ، ولقد رأى كاتب هذا التفسير شيئا من ذلك ، وكان في أيام حداثته يصدق به ويعتقد فائدته وقد زعم اليهود أن سليمان سحر ودفن السحر تحت كرسيه ، وأنه أضاع خاتمه الذي كان به ملكه ، فوقع في يد آخر وجلس مجلسه للحكم الخ ما خلطوا فيه التاريخ بالدجل . وروى عنهم أن سليمان هو الذي جمع كتب السحر من الناس ودفنها