في شئ لما عرف عنهم من نقض العهود وأنه لا رجاء في إيمان أكثرهم لأن الضلالة قد ملكت عليهم أمرهم إلا قليلا منهم ، فإن كان ما تقدم من الأعمال والأقوال قد صدر عن بعضهم - وإن كان نقض العهود قد وقع في كل زمن من فريق منهم دون فريق - فلا يتوهمن أحد أن أولئك هم الأقلون ، كلا بل هم الأكثرون ،
* * *
ولذلك قال
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
همزة الاستفهام التوبيخى داخلة على محذوف أي أكفروا بالآيات وقالوا ما قالوا وكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ؟ .
النبذ طرح الشئ وإلقاؤه والمراد بالعهود هنا عهودهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولما كان لفظ « فريق » يوهم العدد القليل وكان الواقع أن الذين كانوا يرون الوفاء له صلّى اللّه عليه وسلّم قليلون ، والتاقضين هم الأكثرون - أضرب عنه وقال
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
فهم لا أيمان لهم لأنهم لا إيمان لهم ، أي لا عهود لهم . وفيه من خبر الغيب أن أكثر اليهود لا يؤمنون بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكذلك كان وصدق اللّه العظيم
* * *
( 101 )
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ ، وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ، وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ، وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ