ينجو منه النفر القليل ، وكذلك كان . أقول : وفيه من دقة القرآن في الصدق وتحديد الحق مالا يعهد في كلام الناس
* * *
( 89 )
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ * وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ؟ .
* * *
قال الأستاذ الامام : ان قوله تعالى
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ
الخ متصل بقوله قبله
( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ )
والمعنى أن إيمانهم كان قليلا حال كونهم كانوا ينتظرون نبيا وكتابا مصدقا لما معهم وكانوا يستفتحون به على المشركين فكيف لا يكون قليلا ، أو أقل بعد ما جاء ما كانوا ينتظرون وعرفوا أنه الحق ثم كفروا ؟ فالجملة حالية : ويصح أيضا هذا الاتصال الذي ذكره على الوجه الثاني في تفسير
( فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ )
والكتاب هنا القرآن نكره للتفخيم وقوله
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
معناه أنه موافق له في التوحيد وأصول الدين ومقاصده ، والاستفتاح في قوله
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
معناه طلب الفتح وهو الفصل في الشئ والحكم ويستعمل بمعنى النصر لأنه فصل بين المتحاربين وكانت اليهود تستفتح على مشركي العرب بالنبي المنتظر يقولون إنه سيظهر فينصر كتابه التوحيد الذي نحن عليه ويخذل الوثنية التي تنتحلونها ويبطلها ، فيكون مؤيدا لدين موسى