( 2 ) يخرج شيوخك وقضاتك ويقيسون إلى المدن التي حول القتيل
( 3 ) فالمدينة القربى من القتيل يأخذ شيوخ تلك المدينة عجلة من البقر لم يحرث عليها لم تجر بالنير
( 4 ) وينحدر شيوخ تلك المدينة بالعجلة إلى واد دائم السيلان لم يحرث فيه ولم يزرع ويكسرون عنق العجلة في الوادي
( 5 ) ثم يتقدم الكهنة بنى لاوى لأنه إياهم اختار الأب إلهك ليخدموه ويباركوا باسم الرب ، وحسب قولهم تكون كل خصومة وكل ضربة
( 6 ) ويغسل جميع شيوخ تلك المدينة القربيين من القتيل أيديهم على العجلة المكسورة العنق في الوادي
( 7 ) ويصرخون ويقولون : أيدينا لم تسفك هذا الدم وأعيننا لم تبصر
( 8 ) اغفر لشعبك إسرائيل الذي فديت يا رب ولا تجعل دم برئ في وسط شعبك إسرائيل . فيغفر لهم الدم ا ه
فعلم من هذا أن الأمر بذبح البقرة كان لفصل النزاع في واقعة قتل ويروون في قصته روايات منها أن القاتل كان أخ المقتول قتله لأجل الإرث وأنه اتهم أهل الحي بالدم وطالبهم به . ومنها أنه كان ابن أخيه . وغير ذلك مما لا حاجة إليه ، وكانوا طلبوا من موسى الفصل في المسألة وبيان القاتل ولما أمرهم بذبح البقرة استغربوه لما فيه من المباينة لما يطلبون ، والبعد بينه وبين ما يريدون ، فذلك قوله تعالى
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
أي سخرية يهزأ بنا ، وهذا القول من سقههم وخفة أحلامهم وجهلهم بعظمة اللّه تعالى وما يجب أن يقابل به أمره من الاحترام والامتثال ، وإن لم تظهر حكمته بادي الرأي ، ولولا ذلك لامتثلوا وانتظروا النتيجة بعد ذلك . ولما كان في جوابهم هذا رمى لموسى عليه الصلاة والسّلام بالسفه والجهالة
قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
أي ألتجىء إلى اللّه وأعتصم بتأديبه إياي من الجهالة والهزء بالناس
* * *
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
أي ما الصفات المميزة لها ؟ قال الأستاذ الإمام : إن السؤال بما هي ليس جاريا هنا على اصطلاح علماء