معروف لأهل البصائر ، ومشهور عند عرفاء الأوائل والأواخر [ وحديث المسخ والتحويل وأن أولئك قد تحولوا من أناس إلى قردة وخنازير إنما قصد به التهويل والاغراب فاختيار ما قاله مجاهد هو الأوفق بالعبرة والأجدر بتحريك الفكرة ] .
وأقول : إنه ليس في تفسير الآية حديث مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نص فيه على كون ما ذكر مسخا لصورهم وأجسادهم . وقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره قول مجاهد في أن المسخ معنوي وقول الآخرين إنه صوري ، ثم قال والصحيح أنه معنوي صوري . فما مراده بذلك ؟
* * *
( 67 )
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً ؟ قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ * قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ ؟ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ * قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها ؟ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ * قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ * قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ .
* * *
هذه القصة مما أراد اللّه تعالى أن يقصه علينا من أخبار بني إسرائيل في قسوتهم وفسوقهم للاعتبار بها . ومن وجوه الاعتبار أن التنطع في الدين والإحفاء في السؤال ، مما يقتضى التشديد في الاحكام ، فمن شدد شدّد عليه ، ولذلك نهى اللّه تعالى هذه الأمة عن كثرة السؤال بقوله ( 5 : 101
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ