تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الأساس : نتق البعير الرحل زعزعه ، ونتقت الزبد أخرجته بالمخض ، ونتق اللّه الجبل رفعه مزعزعا فوقهم ا ه . والظلة كل ما أظلك سواء كان فوق رأسك أوفى جانبك وهو مرتفع له ظل ، فيحتمل أنهم لما كانوا بجانب الطور رأوه منتوقا ، أي مرتفعا مزعزعا فظنوا أن سيقع بهم ، وينقض عليهم ، ويجوز أن ذلك كان في أثر زلزال تزعزع له الجبل ، وقد سبق القول ببطلان كون ذلك إرهابا للاكراه على قبول التوراة ، وإذا صح هذا التأويل ، لا يكون منكر ارتفاع الجبل في الهواء مكذبا للقرآن * * * ( 65 )
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ * فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
* * * أباح اللّه تعالى لبنى إسرائيل العمل في ستة أيام من الأسبوع وحظر عليهم العمل في يوم واحد وهو يوم السبب ، وفرض عليهم في هذا اليوم الاجتهاد في الأعمال الدينية إحياء للشعور الديني في قلوبهم ، وإضعافا لشرههم في جمع الحطام وحبهم للدنيا ، فتجاوز طائفة منهم حدود اللّه في السبت واعتدوها ، فكان جزاؤهم على ذلك جزاء من لم يرض نفسه بآداب الدين ، وجزاء مثله هو الخروج من محيط الكمال الإنسانى ، والرتوع في مراتع البهيمية ، كالقرد في نزواته ، والخنزير في شهواته ، وقد سجل اللّه تعالى عليهم ذلك بحكم سنة الفطرة ، والنواميس التي أقام بها نظام الخليقة ، وذلك قوله عز وجل
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
أي وأقسم أنكم لقد علمتم نبأ الذين تجاوزوا حدود حكم الكتاب في ترك العمل الدنيوي يوم السبت - وسيأتي نبؤهم مفصلا في سورة الأعراف
فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد أنه قال : ما مسخت صورهم ولكن مسخت قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار في قوله تعالى ( 62 : 5
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً )
ومثل هذا قوله تعالى ( 5 : 60
وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ )
والخسوء هو