تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
فيما بين يديه ، مما سلطه اللّه عليه ، شعر في نفسه عزة باللّه ، ووجد فيها قوة تصرفه بالحق فيما يقع تحت قواه . لا يعدوا حدا ضرب له ، ولا يقف دون غاية قدر له أن يصل إليها ، فيكون عبد اللّه وحده ، سيدا لكل شئ بعده كتب ما تقدم الأستاذ بقلمه إذ اقترحت أن يكتب تفسير الآية كما قرره في درسه وأنني أتمه على المنهج الذي جريت عليه فأقول : هذا هو الإيمان المرضى عند اللّه تعالى الذي يكون أصلا لتهذيب أخلاق صاحبه ، ومصدرا للأعمال الحسنة عنه . وللايمان اطلاق آخر وهو التصديق بالدين في الجملة أي الإيمان باللّه وبأن ما جاء به فلان النبي مثلا هو صحيح غير مكذوب على اللّه تعالى ويدخل فيه أهل الفرق الضالة من كل دين من الأديان السماوية ، فهو اطلاق صحيح لغة وعرفا كما تقدم في تفسير قوله تعالى
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ )
أي إنهم يصدقون بأن للعالم إلها ، وبأن بعد الموت بعثا ، ولكن هذا الإيمان ليس مطابقا في تفصيله للاذعان الذي له السلطان الأعلى على النفوس في تزكيتها وتهذيبها وحملها على الأعمال الصالحة ، وهذا الإطلاق هو الذي عناه الأستاذ الامام بقوله : لا أثر له في رضا اللّه ولا غضبه الخ وهو كون الدين جنسية لمن ينتسب إليه فقوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
مراد به المسلمون الذين اتبعوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم والذين سيتبعونه إلى يوم القيامة ، وكانوا يسمون المؤمنين والذين آمنوا . وقوله .
وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ
يراد به هذه الفرق من الناس التي عرفت بهذه الأسماء أو الألقاب من الذين اتبعوا الأنبياء السابقين ، وأطلق على بعضهم لفظ يهود والذين هادوا ، وعلى بعضهم لفظ النصارى ، وعلى بعضهم لفظ الصابئين
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً
هذا بدل مما قبله أي من آمن منهم باللّه إيمانا صحيحا - وتقدم شرحه ووصفه آنفا - وآمن باليوم الآخر كذلك وقد تقدم تفسيرهما في أوائل السورة ، وعمل عملا صالحا تصلح به نفسه وشؤونه مع من يعيش معه ، وما العمل الصالح بمجهول في عرف هؤلاء الأقوام ، وقد بينته كتبهم أتم بيان ،
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ