السلاطين والأمراء ، وقد يوجد له فيها أنصار ينصرونه بالحق وبالباطل على سواء . بل يكون له في ذلك اليوم شأن آخر مع ربه تضمحل فيه جميع الوسائل إلا ما كان من إخلاصه في عمله ، قبل حلول أجله ، ورحمة اللّه العلى الكبير له ، لضعف حوله ، وضيق طوله ، وأنه يوم لا يتحرك فيه عضو إلا بإذن اللّه ، ولا يقدر أحد أن ينبس بكلمة إلا بإذن اللّه ( 82 : 19
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ )
كان اليهود المخاطبون ببيان هذه الحقيقة كغيرهم من أمم الجاهلية وأهل الملل الوثنية كقدماء المصريين واليونان يقيسون أمور الآخرة على أمور الدنيا فيتوهمون أنه يمكن تخلص المجرمين من العقاب بفداء يدفع بدلا وجزاء عنه - كما يستبدل بعض حكامهم منفعة مالية بعقوبة بدنية - أو بشفاعة من بعض المقربين إلى الحاكم يغير بها رأيه ويفسخ إرادته . ولقد اكتسح الإسلام هذه العقائد وآثارها العملية بالتوحيد الخالص ، وأتى بنيانها من القواعد ، ولكن المسلمين لم يسلموا منها فقد دخل في الإسلام أقوام يحملون أوزارا مما كانوا عليه من الوثنية ، ولم يلقنوا الدين من القرآن ولا كما أرشد القرآن ، ولكنهم تقلدوه ممن لا يعرفه حق المعرفة ، ولقنوه كما ترشد إليه كتب التقليد من مصطلحات مبتدعة ، فكانوا على بقية مما كان عندهم وعلى جهل بالإسلام ، وجاء قوم آخرون تعمدوا الافساد فجعلوا بالتأويل الباطل حقا ، والكذب صدقا
وذكر الأستاذ الامام هنا بعض العادات المصرية التي لا تزال يعمل بها باسم الدين وهي من إرث قدماء الوثنيين ، كاعطائهم لغاسل الميت شيئا من النقد يسمونه « أجرة المعدية » أي أجرة نقله إلى الجنة . وغير ذلك مما يعملونه للأموات ، ولمن يعتقدون فيهم الولاية والقرب من اللّه ، ومثله أكثر تقاليدهم في بناء المقابر واحتفالاتها
ثم ذكر المكفرات التي يعتقدها اليهود كقربان الاثم وقربان الخطيئة وقربان السلامة والمحرقة والاكتفاء ممن لم يجد القربان بحمامتين يكفر بهما عن ذنبه . وقال :
وكانوا يفهمون أن هذه الأشياء تكفر الذنوب بذاتها . والحق أنها عقوبات لا مكفرات فإن من فهم التوراة حق فهمها يعلم أن المكفر الحقيقي هو التوبة والاقلاع عن الذنب ثم تقديم القربان يكون تربية وعقوبة . وقد أخبرهم اللّه تعالى في هذه الآية بأن يوم القيامة لا يقبل فيه عدل يفتدى الانسان به . قال : وكانوا يعتقدون أنهم بانتسابهم