تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الحوادث دل ذلك على اختلاف الأسباب ، هذا ما عرف من سنة اللّه تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب ؛ فمهما استنارت حيطان البيت بنور النار وأظلم سقفه بالدخان علمت أن سبب السواد غير سبب الاستنارة ، وكذلك لأنوار القلب وظلمته سببان مختلفان فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا ، وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا ؛ واللطف الذي يتهيأ به القلب لقبول إلهام الخير يسمى توفيقا ، والذي يتهيأ به لقبول الشر يسمى إغواء وخذلانا ، فان المعاني المختلفة تحتاج إلى أسامي مختلفة ، » ا ه المراد منه فليراجعه في كتاب شرح عجائب القلب من الاحياء ، ثم قال الأستاذ الإمام ما معناه : فإذا صح الجرى على هذا التفسير فلا يستبعد أن تكون الإشارة في الآية إلى أن اللّه تعالى لما خلق الأرض ودبرها بما شاء من القوى الروحانية التي بها قوامها ونظامها ، وجعل كل صنف من القوى مخصوصا بنوع من أنواع المخلوقات لا يتعداه ولا يتعدى ما حدد له من الأثر الذي خص به ، خلق بعد ذلك الانسان وأعطاه قوة يكون بها مستعدا للتصرف بجميع هذه القوى وتسخيرها في عمارة الأرض ، وعبر عن تسخير هذه القوى له بالسجود الذي يفيد معنى الخضوع والتسخير ، وجعله بهذا الاستعداد الذي لا حد له والتصرف . الذي لم يعط لغيره خليفة اللّه في أرضه . لأنه أكمل الموجودات في هذه الأرض واستثنى من هذه القوى قوة واحدة عبر عنها بإبليس وهي القوة التي [ لزها اللّه بهذا العالم لزا . وهي التي تميل بالمستعد للكمال أو بالكمال إلى النقص وتعارض مد الوجود لترده إلى العدم أو تقطع سبيل البقاء وتعود بالموجود إلى الفناء أو التي ] تعارض في اتباع الحق وتصد عن عمل الخير وتنازع الانسان في صرف قواه إلى المنافع والمصالح التي تتم بها خلافته فيصل إلى مراتب الكمال الوجودي التي خلق مستعدا للوصول إليها [ تلك القوة التي ضللت آثارها قوما فزعموا أن في العالم إلها يسمى إله الشر . وما هي بآله ولكنها محنة إله لا يعلم أسرار حكمته إلا هو ] ( قال ) ولو أن نفسا مالت إلى قبول هذا التأويل لم تجد في الدين ما يمنعها من ذلك ، والعمدة على اطمئنان القلب وركون النفس إلى ما أبصرت من الحق ( وأقول ) إن غرض الأستاذ من هذا التأويل الذي عبر عنه بالايماء وبالإشارة