تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فهل يصلح لمسلم بلغ ورشد وطلب العلم أن لا يجعل القرآن إمامه ويتخذه نورا يمشى به في الناس ويهتدى به في ظلمات البدع ؟ أمامنا عقبتان كؤدان لا نرتقى عما نحن فيه إلا باقتحامهما ، وهما الكسل وتسجيل القصور على أنفسنا بجهل قيمة نعم اللّه تعالى علينا . وصاحب هاتين الخلتين يمقت كل من يرشده إلى الخير ويهديه للحق . لأنه يكلفه ضد طبعه . فلا يرى مهربا من الاعتراف بضلاله وغيه . إلا بالقدح بمرشده وناصحه على كل منا أن ينظر في نفسه وينظر في القرآن العظيم ويزن به ما هو عليه من العقائد والأخلاق والأعمال . فان رجح به ميزانه فهو مسلم حقيقي فليحمد اللّه تعالى . والا فليسع فيما يكون به الرجحان . لا بد لنا من النظر الطويل والفكر القويم فيما نحن فيه . فمن لم يتفكر لم يهتد إلى الحق . ومن لم يهتد إليه فهو ضال . فماذا بعد الحق إلا الضلال ) هذا ما تذكرناه من التنبيه الذي قلنا إن الأستاذ قفى به على تفسير الآيات التي وردت في صنفى المنافقين ومرضى القلوب بإزاء القرآن ، ووصل به بينها وبين قوله تعالى
( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ )
الآيات . وهاك تفسيرها بالتفصيل
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
أقول : إن اللّه تعالى قد افتتح هذه السورة بذكر كتابه القرآن وكونه حقا لا ريب فيه . وذكر بعد ذلك أصناف البشر تجاهه من المهتدين به بالقوة وبالفعل . ومن الكافرين الذين فقدوا الاستعداد للهدى . ومن المنافقين المذبذبين بين المؤمنين والكافرين . وفيه ما يفهم منه أن هؤلاء متفاوتون ، منهم المستعد للاخلاص في الايمان ومن فقد الاستعداد له . وحكمة بيان حال الميؤس من إيمانهم أنهم ليسوا حجة على هداية القرآن بل هو حجة عليهم بعد هذا التمهيد جاءت هذه الآية والآيات الأربع بعدها مصرحات بدعوة جميع الناس إلى دين اللّه تعالى الحق ببيان أصوله وأسسه وهي ( 1 ) توحيد الألوهية بعبادة اللّه تعالى وحده . مع ملاحظة توحيد الربوبية ( 2 ) القرآن . آيته الكبرى ودينه التفصيلي ( 3 ) نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم المرسل بهذا القرآن ( 4 ) الجزاء في الآخرة على الكفر وأعماله بالنار . وعلى الايمان وأعماله بالجنة
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 183 | الشيخ محمد رشيد رضا