تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
رؤسائهم وعلمائهم ، زاعمين أنه لا يقوى على فهم كتاب اللّه تعالى غيرهم ، كأن اللّه تعالى أنزل كتبه وخاطب بها نفرا معدودين في وقت محدود ، ولم يجعله هداية عامة للأمة ، وإنما ألزم سائر الناس في سائر الأوقات الاكتفاء باتباع أولئك الرؤساء واتباعهم واتباع أتباعهم وهلم جرا « 1 » ثم تركوا أتباعهم اتكالا على شفاعتهم ، واكتفاء بالانتساب إليهم ، وزعما أن اللّه أعطاهم ما لا يعطى مثله لأحد سواهم ، وإن عملوا مثل عملهم ؛ تعالى اللّه عن الظلم والمحاباة وهو ذو الرحمة التي لا تنتهى وذو الفضل العظيم هذا النداء الإلهى المشعر بأن نسبة الناس الأولين إلى اللّه تعالى كنسبة الآخرين واحدة : هو الخالق وهم المخلوقون ، وهو المستحق للعبادة وهم المأمورون بها أجمعون ، - حجة علينا وعلى جميع من استنّ بسنة ذلك الصنف من قبلنا ( قال شيخنا ) وأخصّ طلاب علوم الدين بالذكر « 2 » فينبغي للطالب أن يوجه نفسه إلى فهم القرآن ، ويحملها على الاهتداء به ، فإذا هو فعل ذلك تظهر عليه آداب الإسلام التي أشار إليها الرسول عليه الصلاة والسّلام بقوله « أدبنى ربى فأحسن تأديبى « 3 » » وإنما كان أدبه القرآن « 4 » ومن اشتغل بهذا حق الاشتغال وصل إلى معرفة أمراض
هامش
( 1 ) مما يرد به عليهم : أن الذين يكتبون ويعلمون كثيرون . فإذا زعم المقلد أن اللّه تعالى أمر باتباعهم من غير نظر ولا استدلال وهم غير معينين فلا شك ان اتباع اى مذهب أو دين واجب ، ولا فرق بين سنى ومبتدع ولا بين مسلم وكافر ( 2 ) قد خص طلاب العلوم بالذكر لأنه يرى أن علماء الأزهر وأمثالهم من كبار الشيوخ هم الفريق الميئوس منهم ممن شرح حالهم ، بل قال لي : إن من تطول مدة طلبه للعلم في الأزهر وأمثاله فإنه يفقد الاستعداد للعلم ( 3 ) رواه العسكري في الأمثال من حديث على رضى اللّه عنه مرفوعا ، وسنده ضعيف ، ومعناه كما قالوا صحيح ( 4 ) يشير الأستاذ إلى حديث عائشة عند أحمد ومسلم وغيرهما وقد سألها سعد بن هشام عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت « ألست تقرأ القرآن ؟ قال قلت : بلى ، قالت : فان خلق نبي اللّه كان القرآن »