تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
عن ذلك بتقليد آبائه ومعاصريه ، في كل ما هم فيه ، ذكر ذلك عند بيان وجه الاتصال بين الآيات السابقة وما بعدها ، فقال بعد تلاوة الآية التالية ما معناه : * * * ( 21 )
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 22 )
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
* * * في الناس المنادون هنا وجهان : أحدهما . أنهم الذين يقولون : آمنا باللّه وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ذلك الايمان الذي يملك القلب ويصرف النفس في الأعمال ، وهو المقبول عند اللّه تعالى . وإنماهم آخذون بتقاليد ظاهرية ليس لها ذلك الأثر الصالح في أخلاقهم وأعمالهم . فهم يخادعون اللّه تعالى بالتلبس ببعض صور العبادات والأقوال و « إن اللّه لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » « 1 » والكلام على هذا لا يزال في الصنف الرابع من أصناف البشر المخاطبين بالقرآن كما تقدم ، فلا حاجة إلى بيان وجه الاتصال بين الآيات ( الوجه الثاني ) - وهو الراجح - أن الخطاب عام للناس كافة ، ووجه الاتصال بين الآيات على هذا أنه لما بين تعالى في أصناف الناس هذا الصنف الذي احتقر أفراده نعم اللّه تعالى عليهم . واستعظموها وأكبروها على من قبلهم . فحرموا أنفسهم من أجلّ المزايا الانسانية . وأجلوا سلفهم حتى رفعوهم إلى مرتبة الربوبية . خاطب الناس عامة بأن يعبدوه ملاحظين معنى الربوبية والخالقية التي تشملهم ومن قبلهم من السلف فتنظمهم جميعا في سلك العبودية للخالق تعالى شأنه . ولا يكون كذلك الصنف الخاسر الكفور بنعم المشاعر والعقل وهداية الدين . إذ لم يستعملوا عقولهم في فهم ما أنزل عليهم . بل اكتفوا بتقليد بعض
هامش
( 1 ) . حديث صحيح رواه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة مرفوعا وفي رواية أخرى لمسلم « إن اللّه لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم »
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 180 | الشيخ محمد رشيد رضا