فلاسفة اليونان الذي اغتر به بعض المسلمين ، قال البيضاوي : والرعد صوت يسمع من السحاب . والمشهور أن سببه اضطراب اجرام السحاب واصطكاكها إذا حدتها الريح من الارتعاد ا ه . وهو قول باطل والسحاب بخار لا يحدث اضطرابه صوتا .
وقال تعالى في أصحاب الصيب
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ
الصاعقة هي ما كان يعرفه العرب ويعرفه كل واحد وهو ما ينزل في أثناء المطر والبرق والرعد فيصعق ما ينزل به ، بأن يهلك أو يلحقه ضرر ، وما تفسيرنا للبرق والرعد والصاعقة مع كونها معروفة لكل الناس إلا لأن المفسرين صرفو أفهامهم عن المعروف إلى غيره ، كما حكى عن ( أرسطو ) حكيم قدماء اليونان أن تلاميذه سألوه عن تعريف الحركة ، فقام ومشى ، وما أنطقهم بالسؤال عنها على بداهتها إلا أنهم اعتادوا أن يسمعوا من الفلاسفة أقوالا في الأمور الجلية .
تجعلها غامضة خفية .
وأما حقيقة البرق والرعد والصاعقة وأسباب حدوثها فليس من مباحث القرآن لأنه من علم الطبيعة - أي الخليقة - وحوادث الجو التي في استطاعة الناس معرفتها باجتهادهم ولا تتوقف على الوحي . وإنما تذكر الظواهر الطبيعية في القرآن لأجل الاعتبار والاستدلال ، وصرف العقل إلى البحث الذي يقوى به الفهم والدين ؛ والعلم بالكون ينمى ويضعف في الناس ويختلف باختلاف الزمان . فقد كان الناس يعتقدون في بعض الأزمنة أن الصواعق تحدث من أجسام مادية لما كان يشمونه في محل نزولها من رائحة الكبريت وغيره ، ورجعوا عن هذا الاعتقاد في زمن آخر ملاحظين أن تلك الرائحة لا تكون دائما في محل الصاعقة . وقد ظهر في هذا الزمان أن في الكون سيّالا يسمونه الكهرباء ، من آثاره ما ترون من التلغراف والتليفون والترامواى .
وهذه الأضواء الساطعة في البيوت والأسواق ، من غير شموع ولا زيت ولا ذبال وإنما تكون باتصال سلكين دقيقين كالخيوط التي تخاط بها الثياب ، أحدهما يحمل أو يوصل السيال الكهربائي الذي يسمونه الموجب ، والآخر يوصل السيال المسمى بالسالب ، وباتصال السلكين ، يتولد النور من تلاقى السيالين . وبانقطاعهما أو الفصل بينهما ينفصل السيالان فينقطع الضوء من المصابيح والحركة من الآلات