عليه ألفاظه وأساليبه ، إلا ما ثبت بالوحي عن المعصوم الذي جاء به ثبوتا لا يخالطه الريب
أقول : هذا ما قاله الأستاذ في الرعد والبرق ردا على الجلال فيما تبع فيه ما روى في التفسير المأثور عن بعض الصحابة والتابعين ، ولا يصح منه شئ ، وأمثله ما رواه الترمذي بسند ضعيف من سؤال اليهود للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقد رأينا السيوطي لم يذكر من هذه الروايات شيئا في تفسير الآية من كتابه ( الدر المنثور ) المخصص لنقل المأثور ، وكذلك ابن كثير ، وكأن هذا عده من الإسرائيليات مع عدم صحة الرواية فيه . وفسرهما البغوي بمفهومهما اللغوي . فقال في الرعد « هو الصوت الذي يسمع من السحاب » وفي البرق « هو النار التي تخرج منه » ثم قال : قال على وابن عباس وأكثر المفسرين : الرعد اسم ملك يسوق السحاب . والبرق لمعان سوط من نور يزجر به الملك السحاب . وقيل الصوت زجر السحاب وقيل تسبيح الملك ، وقيل الرعد نطق الملك والبرق ضحكه . وقال مجاهد : الرعد اسم الملك ويقال لصوته أيضا رعد ، والبرق اسم ملك يسوق السحاب . وقال شهر بن حوشب : الرعد ملك يزجى السحاب فإذا تبددت ضمها ، فإذا اشتد غضبه طارت من فيه النار فهي الصواعق ، وقيل : الرعد انخراق الريح بين السحاب ، والأول أصح ا ه . ولم يذكر الحديث المرفوع لأنه أضعف عنده مما ذكره فيما يظهر .
أقول : ولا شك عندي في أن هذه الأقوال كلها مما كان يذيعه مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه بين المسلمين ، من الصحابة والتابعين ، ولو صح في حديث مرفوع بسماع صحيح لا يحتمل أن يكون من الإسرائيليات لما وقع فيه مثل هذا الخلاف ، ولأمكن حمله على أن المراد به الإشارة إلى أن هذه المظاهر الكونية تقع بفعل ملك موكل بالسحاب ، ولكن لا حاجة إلى ذلك مع عدم صحة شئ في المسألة والملائكة من عالم الغيب ، وهم لا يراهم الناس إلا إذا تمثلوا لنبي أو ولى على سبيل المعجزة أو الارهاص كتمثل الروح للسيدة مريم عليها السّلام ورؤية الصحابة لجبريل في حضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بصورة رجل يسأل عن الإيمان والاسلام والاحسان والبرق من عالم الشهادة لا من عالم الغيب .
وقول البغوي : وقيل الرعد : انخراق الريح بين السحاب - يريد به قول
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد رشيد رضا
ص١٧٥