تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ويصح جمع هذين القسمين تحت قسم واحد وهو قسم المعرضين الجاحدين الجاهلين ، والقسم الأول هو قسم المعاندين المكابرين ] فكل من هذه الفرق
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
« 1 »
أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
الانذار الاخبار والاعلام بالشئ المقترن بالتخويف مما يترتب عليه من فعل يتضمن ذمه وطلب تركه أو ترك لأمر يتضمن مدحه وطلب فعله ، نصا أو اقتضاء ، والسواء اسم مصدر بمعنى الاستواء . والمعني : أن الذين كفروا ولم يدخلوا في قسم المستعدين للايمان لرسوخهم في الكفر ، يستوى الانذار وعدمه بالنسبة إليهم في الواقع ، فالذي يعرض عن النور مع العلم به ويغمض عينيه كيلا يراه بغضا له لذاته أو تأذيا به ، أو عنادا وعدواة لمن دعاه إليه - ماذا يفيده النور ، وما ذا يعيب النور من إعراضه ؟ والذي لا يعرف النور ولا يحب أن يعرفه لأن فساد طبيعته وخبث تربيته أنآه عنه وأبعده ، وجعله يألف الظلمة كالخفاش ، [ أو أفسد الجهل وجدانه فأصبح لا يميز بين نور وظلمة ، ولا بين نافع وضار ، ولا بين لذيذ ومؤلم ، ماذا عساه يفيده النور مهما سطع ، أو يؤثر فيه الضوء مهما ارتفع ؟ ]
لا يُؤْمِنُونَ
أقول : هذه جملة مفسرة لتساوى الانذار وعدمه في حقهم لا في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم وحق دعاة دينه ، فهم يدعون كل كافر إلى دين اللّه الحق ، لأنهم لا يميزون بين المستعد للايمان وغير المستعد له ، إذا هو أمر لا يعلمه إلا اللّه تعالى ثم وصف سبحانه فقدهم لهذا الاستعداد ، ورسوخهم في الكفر الذي لم يبق
هامش
( 1 ) في اجتماع مثل هاتين الهمزتين قراآت تتعلق بالأداء دون المعنى : قرأها الكوفيون وابن ذكوان بتحقيق الهمزتين ، وهي لغة بنى تميم ، وأهل الحجاز يخففون فقرأ الحرميان من القراء وأبو عمرو وهشام بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية وأبو عمرو وقالون وإسماعيل عن نافع وهشام يدخلون بينهما ألفا في هذه الحالة ، وابن كثير لا يدخل . وروى عن هشام تحقيقهما مع إدخال ألف بينهما . وعن ورش كابن كثير وكقالون إبدال الثانية ألفا فيلتقى ساكنان على غير حده ، وفاقا للكوفيين وخلافا للبصريين . والبصريون إنما يمنعون جعله قياسا ولكنهم لا يستطيعون رد ما ثبت بالتواتر سماعا ولا سيما القرآن .