تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والزراع في قوله تعالى ( 57 : 20
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ )
لأنهم يغطون الحب بالتراب - وفعله من باب نصر وقال الفارابي وتبعه الجوهري من باب ضرب وهو خطأ كما في المصباح - ومن المجاز : كفر النعمة بعدم شكرها وذكرها تنويها بها . وكذا الكفر باللّه أو بوحدانيته وصفاته ، أو كتبه ورسله وما جاءوا به عن اللّه تعالى ، أي إنكاره وعدم التصديق به والاذعان له ولا سيما الشرك في عبادته - كل ذلك من ضروب الستر والتغطية السلبية في الأمور المعنوية ، فهو مجاز لغة . وحقيقة شرعية في معناه الشرعي المشار إليه آنفا . والمراد بالذين كفروا هنا من علم اللّه تعالى أن الكفر رسخ في قلوبهم حتى فقدوا الاستعداد للايمان . وقال شيخنا : الكفر هنا عبارة عن جحود ما صرح الكتاب المنزل أنه من عند اللّه أو جحود الكتاب نفسه ، أو النبي الذي جاء به ، وبالجملة ما علم من الدين بالضرورة [ بعد ما بلغت الجاحد رسالة النبي ( ص ) بلاغا صحيحا ، وعرضت عليه الأدلة على صحتها لينظر فيها فأعرض عن شئ من ذلك وجحده عنادا أو تساهلا أو استهزاءا ، نعنى بذلك أنه لم يستمر في النظر حتى يؤمن ] ولم نسمع أن أحدا من الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم كفر أحدا بما وراء هذا . فما عداه من الأفاعيل والأقاويل المخالفة لبعض ما أسند إلى الدين ولم يصل العلم بأنه منه إلى حد الضرورة - أي لم يكن سنده قطعيا كسند الكتاب - فلا يعد منكره كافرا إلا إذا قصد بالانكار تكذيب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فمتى كان للمنكر سند من الدين يستند اليه فلا يكفر [ وإن ضعفت شبهته في الاستناد اليه ما دام صادق النية فيما يعتقد ، ولم يستهن بشئ مما ثبت بالقطع وروده عن المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم ] وقد تجرأ بعض المتأخرين على تكفير من يتأول بعض الظنيات ، أو يخالف شيئا مما سبق الاجتهاد فيه ، أو ينكر بعض المسائل الخلافية ، فجرأوا الناس على هذا الأمر العظيم ، حتى صاروا يكفرون من يخالفهم في بعض العادات ، وإن كانت من البدع المحظورات [ ثم هم على عقائد الكافرين ، وأخلاق المنافقين ، ويعملون أعمال المشركين ، ويصفون أنفسهم بالمؤمنين الصادقين ] الكافرون أقسام : ( منهم ) من يعرف الحق وينكره عنادا ، وهؤلاء هم الأقلون
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 140 | الشيخ محمد رشيد رضا