تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الكتب السماوية واليقين بالآخرة - لا مطلق الايمان بالغيب إجمالا ، ويرشد إلى التغاير بين مرجع الاشارتين ترك ضمير الفصل « هم » في الأولى وذكره في الثانية . ولو كان المشار إليه واحدا لذكر الفصل في الأولى ، لأن المؤمنين بالقرآن هم الذين على الهدى الصحيح التام ، فهو خاص بهم دون سواهم ، لكنه اكتفى عن التنصيص على تمكنهم من الهدى بحصر الفلاح فيهم . ومادة الفلح تفيد في الأصل معنى الشق والقطع ، ومثلها مادة الفلج بالجيم والفلخ بالخاء والفلذ والفلع والفلغ والفلق ، والفل والفلم . ويطلق الفلاح والفلج على الفوز بالمطلوب ، ولكن لا يقال أفلح الرجل إذا فاز بمرغوبه عفوا من غير تعب ولا معاناة ، بل لا بدّ في تحقيق المعنى اللغوي لهذه المادة من السعي إلى الرغيبة والاجتهاد لادراكها ، فهؤلاء ما كانوا مفلحين إلا بالإيمان بما أنزل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما أنزل من قبله . وباتباع هذا الإيمان بامتثال الأوامر واجتناب النواهي التي نيط بها الوعد والوعيد فيما أنزل إليه صلّى اللّه عليه وسلّم مع اليقين بالجزاء على جميع ذلك في الآخرة ، ويدخل في هذا كله ترك الكذب والزور وتزكية النفس من سائر الرذائل كالشره والطمع والجبن والهلع والبخل والجور والقسوة وما ينشأ عن هذه الصفات من الأفعال الذميمة ، وارتكاب الفواحش والمنكرات ، والانغماس في ضروب اللذات . كما يدخل فيه الفضائل التي هي أضداد هذه الرذائل المتروكة وجميع ما سماه القرآن عملا صالحا من العبادات وحسن المعاملة مع الناس [ والسعي في توفير منافعهم العامة والخاصة مع التزام العدل والوقوف عند ماحده الشرع القويم ؛ والاستقامة على صراطه المستقيم ] وجملة القول : أن الايمان بما أنزل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الإيمان بالدين الإسلامي جملة وتفصيلا ، فما علم من ذلك بالضرورة ولم يخالف فيه مخالف يعتد به ، فلا يسع أحدا جهله ، فالايمان به إيمان ، والاسلام للّه به إسلام ، وإنكاره خروج من الاسلام ، وهو الذي يجب أن يكون معقد الارتباط الإسلامي وواسطة الوحدة الإسلامية ، وما كان دون ذلك في الثبوت ودرجة العلم فموكول إلى اجتهاد المجتهدين ، ولا يصح أن يكون شئ من ذلك مثار اختلاف في الدين زاد الأستاذ هنا بخطه عند قولنا : اجتهاد المجتهدين ما نصه :