تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3052

مساهمون:

ص٣٠٥٢
هذه الجولة أوسع مقاطع السورة . وهي تتناول حقيقة التوحيد من جوانب متعددة في لمسات متنوعة . تبدأ بتصوير حقيقة القلب المؤمن وموقفه بإزاء قوى الأرض واعتداده بالقوة الوحيدة ؛ واعتماده عليها دون مبالاة بسواها من القوى الضئيلة الهزيلة . ومن ثم ينفض يده من هذه القوى الوهمية ويكل أمره وأمر المجادلين له إلى اللّه يوم القيامة ؛ ويمضي في طريقه ثابتا واثقا مستيقنا بالمصير . يتلو هذا بيان وظيفة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأنه ليس وكيلا على العباد في هداهم وضلالهم . إنما اللّه هو المسيطر عليهم ؛ الآخذ بناصيتهم في كل حالة من حالاتهم . وليس لهم من دونه شفيع فإن للّه الشفاعة جميعا . وإليه ملك السماوات والأرض . وإليه المرجع والمصير . ثم يصف المشركين وانقباض قلوبهم عند ذكر كلمة التوحيد وانبساطها عند ذكر كلمة الشرك . ويعقب على هذا بدعوة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى إعلان كلمة التوحيد خالصة ، وترك أمر المشركين للّه . ويصورهم يوم القيامة وهم يودون لو يفتدون بملء الأرض ومثله معه . وقد تكشف لهم من اللّه ما يذهل ويخيف ! ذلك . وهم يدعون اللّه وحده إذا أصابهم الضر . فإذا وهبهم منه نعمة ادعوا دعاوي عريضة وقال قائلهم : إنما أوتيته على علم عندي ! الكلمة التي قالها الذين من قبلهم فأخذهم اللّه القادر على أن يأخذ هؤلاء . وما هم بمعجزين . وما كان بسط الرزق وقبضه إلا سنة من سنن اللّه ، تجري وفق حكمته وتقديره وهو وحده الباسط القابض : « إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون » . .
« أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ؟ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ . وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ . أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . قُلْ : أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ ؟ قُلْ : حَسْبِيَ اللَّهُ ، عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ . قُلْ : يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ