والاستقرار . وهم مع هذا ينحرفون ، وأكثرهم لا يعلمون . .
وهذا مثل من الأمثلة التي يضربها القرآن للناس لعلهم يتذكرون . وهو قرآن عربي ، مستقيم ، واضح ، لا لبس فيه ولا عوج ولا انحراف . يخاطب الفطرة بمنطقها القريب المفهوم .
[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 30 إلى 35 ]
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 ) وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ( 33 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 34 )
لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 35 )
هذا المقطع تعقيب على ما قبله فبعد أن عرض آية الماء النازل من السماء ، وآية الزرع الذي يخرج بهذا الماء ، وآية الكتاب النازل من عند اللّه ؛ وأشار إلى ما يضربه في القرآن من الأمثال
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
عقب على هذا بأن أمر النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأمرهم موكول إلى اللّه ؛ وأنه هو الذي يحكم بينهم بعد الموت ، فيجازي الكاذبين المكذبين بما يستحقون ؛ ويجازي الصادقين المصدقين جزاء المحسنين .
« إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ »
. .
إنه الموت نهاية كل حي ؛ ولا يتفرد بالبقاء إلا اللّه وفي الموت يستوي كل البشر بما فيهم محمد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وذكر هذه الحقيقة هنا حلقة من حلقات التوحيد الذي تقرره السورة كلها وتؤكده .
ثم يلي ذلك تقرير ما بعد الموت . فالموت ليس نهاية المطاف . إنما هو حلقة لها ما بعدها من حلقات النشأة المقدرة المدبرة ، التي ليس شيء منها عبثا ولا سدى . فيوم القيامة يختصم العباد فيما كان بينهم من خلاف . ويجيء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أمام ربه ويوقف القوم للخصومة فيما كانوا يقولونه ويأتونه ، ويواجهون به ما أنزل اللّه إليهم من الهدى .
« فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ ؟ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ؟ »
سؤال للتقرير . فليس هنالك من هو أظلم ممن كذب على اللّه فزعم أن له بنات وأنه له شركاء ؛ وكذب بالصدق الذي جاء به رسوله ؛ فلم يصدق بكلمة التوحيد . إنه الكفر . وفي جهنم مثوى للكافرين . على سبيل التقرير الذي يرد في صورة سؤال لزيادة الإيضاح والتوكيد .
هذا طرف من الخصومة فأما الطرف الآخر فهو الذي جاء بالصدق من عند اللّه . وصدق به فبلغه عن عقيدة واقتناع . ويشترك مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في هذه الصفة كل الرسل قبله . كما يشاركه فيها كل