في هذا الدرس الأخير في السورة يستطرد في الحديث عن نهاية المشركين ؛ فيبرزها في مشهد من مشاهد القيامة . يبدأ بمشهد الاحتضار في الدنيا ، وينتهي هنالك بعد النفخ في الصور . ثم تنتهي السورة بتقرير الألوهية الواحدة ، وتحذير من يدعون مع اللّه إلها آخر وتخويفهم من مثل تلك النهاية .
وتختم السورة بتوجيه الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - إلى ربه ليطلب غفرانه ورحمته ؛ واللّه خير الراحمين .
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ : رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ »
. .
إنه مشهد الاحتضار ، وإعلان التوبة عند مواجهة الموت ، وطلب الرجعة إلى الحياة ، لتدارك ما فات ، والإصلاح فيما ترك وراءه من أهل ومال . . وكأنما المشهد معروض اللحظة للأنظار ، مشهود كالعيان ! فإذا الرد على هذا الرجاء المتأخر لا يوجه إلى صاحب الرجاء ، إنما يعلن على رؤوس الأشهاد :
« كَلَّا . إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها . . . »
كلمة لا معنى لها ، ولا مدلول وراءها ، ولا تنبغي العناية بها أو بقائلها . إنها كلمة الموقف الرهيب ، لا كلمة الإخلاص المنيب . كلمة تقال في لحظة الضيق ، ليس لها في القلب من رصيد !