حتى استدعاه شيعة دمشق ، ليرأس بعثتهم إلى الحج . بعد عودته بنى مدرسة وسمّاها « الحميدية » ، واضطر إلى توسيعها نظرا لإقبال التلامذة عليها ؛ وقد وصل عددهم إلى المائتين .
وقد اكتسب حسن يوسف مكي ، في موازاة عمله التربوي ، شهرة واسعة في الإرشاد الديني ؛ فكان يفصل في المنازعات ، ويقضي بين الناس . ولم يكن يهاب الزعماء ، بل كان يوبخهم علنا ، إن اقتضى الأمر . أضف إلى ذلك أنه كان من دعاة التقريب بين المسلمين من مختلف المذاهب ، وكان يرعى الوئام بين دروز الخيام ومسيحييها وبين الشيعة . وكانت له صلات صداقة بمطران الكاثوليك باسيليوس حجّار .
توفي بغتة بانفجار في الدماغ .
شيوخه : مهدي شمس الدين في جبل عامل ؛ وفي النجف : محمد حسين الكاظمي ، ومحمد طه نجف ، وحسين الطهراني ، ومحمد كاظم الخراساني ، ومحمد الشرابياني ، وفي الكاظمية : محمد حسن آل ياسين .
آثاره : على ما يبدو ، لم يترك أثرا مكتوبا . ويكمن تأثيره في العلوم الدينية في عدد الطلاب الذين درسوا عليه ، وفي نوعية دروسه .
الشيخ عبد الله نعمة ، 1804 - كانون الثاني 1886 « * »
أصله من حبّوش . وقد بدأ بطلب العلم في الكوثرية ثم سافر إلى النجف حيث نال درجة الاجتهاد . في تلك الفترة ، طلب سكان مدينة رشت ، في بلاد فارس ، عالما ، فشجعه أحد شيوخه علي كاشف الغطاء ، على أن يستجيب إلى طلبهم . ولكنّ المرجع حسن النجفي ، وكان عبد الله نعمة قد درس عليه أيضا ، نصحه بأن يبقى في النجف ، إذ كان يتوقع له مستقبلا كبيرا فيها . إلا أن عبد الله نعمة ذهب إلى رشت وأقام فيها اثني عشر عاما ، ثم عاد إلى جبل عامل .
استقر في جبع ، حيث كانت له الرياسة الدينية على شيعة بلاد الشام بأكملهم . وكان يقوم في كل سنة بجولة على رعيته فينتقل إلى جبل لبنان فبعلبك فضواحي حمص وحلب ، وكان يتوقف في طريقه في دمشق ويبقى فيها فترة .
كان لعالمنا نفوذ كبير ، والروايات التي تشهد بهيبته وتقاه كثيرة . وكان الزعماء لا ينفكون عن تقديم آيات الاحترام له ؛ رغم تجاهله لهم . وكان يعمل في تسيير أملاكه بيده ويهتم بحديقته .
وقد أجار بعض المسيحيين سنة 1860 ؛ فهاجم الدروز منزله ونهبوه . فطالب بالتعويض في دمشق وإسطنبول فردّ طلبه . إلا أن جماعة من الفرس من سكان إسطنبول عوّضته عن خسائره .
هامش
( * ) المصادر : الأعيان ، المجلد 8 ، ص 60 - 62 ؛ وعلي مروّة ، تاريخ جبع ، ص 373 - 386 ( يستعيد نص الأعيان ) ؛ ومعارف الرجال ، الجزء الثاني ص 16 - 17 ، وتكملة أمل الآمل ، ص 270 - 271 ؛ ونقباء البشر ، جزء 3 ص 1204 - 1206 ؛ وتاريخ علماء دمشق ، جزء 3 ص 24 - 26 ؛ وحبيب إبراهيم ، مذكرات ، ص 21 - 22 .